لبنان... خيبة أمل

لم يحصل أن شهد لبنان وضعاً مشابهاً لهذه المساومات على حلبة تأليف الحكومة، من خلال تصاعد معالم الاهتراء الداخلي، على مختلف المستويات، وفي كل الاتجاهات، فلا يزال من بين أركان هذه المنظومة، من يبحث عن فتات مغانم، فهي ممارسات‎ ‎غير‎ ‎وطنية‎ ‎وغير‎ ‎مسؤولة، إن استمرت، ستفقد لبنان لآخر المكابح أمام انهياره، فالثنائي، حزب الله وحركة أمل، لم يبديا أي التزام بتسهيل تشكيل الحكومة، وإذا‎ ‎تابعا‎ عرقلتهما،‎ ‎فليتحملا ‎مسؤولية‎ ‎ضياع‎ ‎فرصة‎ ‎لبنان‎ ‎لوقف‎ ‎الانهيار‎، وللأسف، الوقت ضيق، وكل دقيقة تمرّ ليست لصالح لبنان. فالمجتمع الدولي لن يوقع صكاً على بياض، إذا لم تنفذ السلطات الإصلاحات المرجوة.

لم يتحقق أي اختراق في الملف الحكومي، بالرغم من أن المعايير التي وافق الجميع عليها، فالشروط كانت بالغة الوضوح، بولادة فريق حكومي صغير من أهل الكفاءة والاختصاص، يضمن مداورة الحقائب السيادية والأساسية. لكن تصلُّب المواقف والتشبث‎ ‎بالحصص، قد يؤدي إلى إفشال المبادرة الفرنسية، وعودة البلاد إلى نقطة الصفر، كما قد تؤدي المواجهات المبطنة ما بين القوى السياسية، إلى فوضى في الشارع، في ظل شعور اللبنانيين باليأس والإحباط، مع غياب الحكومة، ورؤية بلادهم تنزلق إلى الهاوية.

الأزمات التي تعصف بلبنان كبيرة، والوقت هو زمن التضامن الوطني، فتقديم بعض التنازلات من الجميع، كان سيمثل فرصة لنقل البلاد إلى واحة الانفراج، لكن للأسف، أمل اللبنانيين وخياراتهم، أضحت اليوم أسيرة ‎ ‎للعصبيات،‎ ‎أو‎ ‎الالتزامات‎ ‎الطائفية،‎ في وقت لبنان في حاجة إلى حكومة من المختصين فاعلة، ذات مصداقية، تعمل على إنجاح المهمة المرتبطة بالملفات الاقتصادية والمالية، وكسب ثقة المجتمع الدولي، على السلطة أن تدرك أنها أمام خيارين، لا ثالث لهما: إمّا حكومة غير طائفية، وإمّا استمرار حكومة تصريف الأعمال، لذلك، فإن الضغوط القوية والمتحدة من المجتمع الدولي، ضرورية لدفع المسؤولين اللبنانيين لكسر الأعراف السائدة قديماً، حول تمسك طائفة معينة ‏بوزارة ما، وفرض خيارات أكثر صرامة، تدفع المسؤولين نحو احترام التزاماتهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات