قراءة في أفكار محمد بن راشد

الإمارات أطروحة التقدّم والإبداع

القائد الحقيقي هو الذي يحافظ على الروح المعنوية لشعبه في أرقى حالاتها، ولا يسمح للظروف أن تتلاعب بها فضلاً عن أن تُحبطَها وتُعيقَها عن مسيرتها في التقدم والإنجاز، وفي هذا السياق الراسخ من الإيمان بطاقة الإنسان الإيجابية تأتي مواقف وأفكار وكلمات صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبيّ، رعاه الله، الذي ما فتئ يرسّخُ ثقافة الإحساس الإيجابي بالحياة، وبلورة رؤية التقدم بالوطن والإنسان في جميع ميادين الحياة في كتبه ونظراته وكلماته وشعره ونثره، فهو وجدان الوطن الحيّ الذي يشعر الناس بالارتياح لإطلالته البهية، لأنهم قد اعتادوا على سماع الكلمة الطيبة الفاعلة التي تشحذ الهِمَم، وتُقوي العزيمة، وتغرس الإحساس بالثقة بالنفس وضرورة مواصلة طريق التقدم والإنجاز والإبداع.

وفي ظل هذه الظروف التي تحبس أنفاس الكثير من القادة، بل وتجعل نبرة التحذير ونشر الإحساس بالخوف والترقب هي المهيمنة على الخطاب، تأتي كلمة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد على حسابه في أنستغرام، في الإعلان عن الموقع الرائع لدولة الإمارات في التنافسية العالمية التي تخوضها كبرى الدول في العالم المتحضر، حيث قال سموّه: «ترأستُ اجتماعاً لمجلس الوزراء استعرضنا خلاله موقف الدولة التنافسي عالمياً، الإمارات الأولى في 121 مؤشراً على مستوى العالم، والأولى في 479 مؤشراً عربياً. أبارك لأخي رئيس الدولة ولأخي محمد بن زايد ولأعضاء المجلس الأعلى. هذه جهود آلاف فِرق العمل في كافة القطاعات»، حيث احتلت الإمارات الموقع الأول في مئة وواحد وعشرين مؤشراً، متقدمة بذلك على الكثير من الدول الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وفنلندا وإيرلندا ولوكسمبورغ، محافظة بذلك على مكانتها بين أفضل عشر دول في العالم في إطار التنافسية في المعايير المتبعة في مجموعة من المحاور الهامة التي تكشف عن إنجاز الدولة، لتكون الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة داخل دائرة الدول العشر الكبار وهو إنجازٌ مستمر منذ أربع سنوات وليس طارئاً، بل حافظت عليه منذ عام 2017 م في مسيرة مظفّرة ترعاها القيادة رعايةً حثيثةً، وينفذها الإنسان الإماراتي من خلال حسّ عميق بالانتماء للوطن وضرورة الارتقاء به إلى مكانته اللائقة به بين الأمم المتحضرة.

وقبل ثلاثة أشهر تقريباً سبق لنا أن كتبنا كلمة عن المعايير والمحاور التي تميزت بها دولة الإمارات في هذا السياق حين صدر الكتاب السنوي للتنافسية العالمية للعام 2020، حيث سجّلت الدولة تقدماً في اثنين من المحاور الرئيسية من المحاور الأربعة تمثّلا في المحور الاقتصادي، حيث صعدت فيه الإمارات إلى المركز الرابع على مستوى العالم، ومحور البنية التحتية، حيث تقدمت فيه الدولة خمسة مراكز، وحلّت في المرتبة الثالثة على مستوى العالم في محور الكفاءة الحكومية، أما محور كفاءة الأعمال فقد حصلت فيه على المركز السابع على المستوى العالمي، مؤكدة بذلك التصميم الجازم على مواصلة المسيرة، وتقديم النموذج الرائع لوطنٍ يستحق منا كل جهد ومحبة وانتماء.

وليست مسيرة التقدم والإنجاز في هذا الوطن مقتصرة على جانب واحد من جوانب الحياة، بل هي مسيرة شاملة بحمد الله، فقبل يومين أطلّ علينا صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، من مركز محمد بن راشد للفضاء، بتدوينةٍ بديعة على حسابه في «تويتر» ليبثَّ روحاً جديدة وقوية من مشاعر الأمل والتصميم على المُضيّ قُدماً في برنامج الإمارات لأبحاث الفضاء بالشراكة مع الدول الكبرى ذات الخبرات العريقة في هذا المجال، حيث قال سموّه: «استعرضتُ خطة مركز محمد بن راشد للفضاء خلال العشرة أعوام القادمة، لدينا مهمات جديدة للفضاء سُنعلن عنها قريباً، وبرامج لتطوير أقمار صناعية تخصصية جديدة ومركز محاكاة للفضاء الخارجي سيتمّ بناؤه للتدريب، وبرامج أكاديمية وتعليمية مع الجامعات لبناء ثقافة علمية وتقنية جديدة» ؛ ليكون هذا التصريح أيضاً منسجماً مع رؤية سموّه في قيادة المرحلة التي تُهيمنُ عليها هواجس الخوف والحذر والترقب، لكنّ شخصية صاحب السموّ التي لا تعرف المستحيل، ولا تتوقف عند مرحلة نهائية، تأبى إلا أن يظل الأفق مفتوحاً أمام الروح المبدعة والعقول النشيطة، لتظل معادلة التقدم والإنجاز والإبداع هي جوهر الرؤية لدى القيادة والإنسان في هذا الوطن الطيب المِعطاء.

سيدي صاحب السموّ: بكم ومعكم يبقى الوطن زاهياً بإنجازاته، وبهذه الروح المتوثبة نحو العطاء تسير قافلة الوطن، فمن كلماتكم المضيئة تنتشر ثقافة العمل والإصرار على التقدم وعدم الخوف من المجهول، فالطريق الذي تشقّونه أمام الأجيال هو طريقٌ زاهرٌ محفوف بالجدّ والنشاط والرغبة في العلم والعمل، فالأوطان لا يعلو بناؤها بالأمنيات، بل تتفوق على نفسها وعلى غيرها بالجدّ والثبات ومواصلة السير في طريق الحياة المكتظة بالتحديات تترنم بحبّ الوطن، وتنشد في محبته أعذب القوافي وأروع الأغنيات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات