«كورونا».. والسلوك المسؤول

دول العالم مقبلة على مرحلة ثانية في التعامل مع وباء «كورونا» المستجد، لا سيما مع بداية فصل الخريف، تعتمد أساساً على المسؤولية الفردية، وتفادي اللامبالاة التي تؤثر مباشرة على الفرد ومحيطه، فالاختبار الحقيقي الذي يقف أمامه العالم اليوم ليس مدى جاهزية الأنظمة الصحية، بقدر ما هو اختبار لمنظومة الأخلاق، التي تحكمنا وتتجلى في سلوك الأشخاص، وبالتالي فأيّ تهاوُن سيفضي إلى القضاء على، الإنجازات التي حققتها جل الدول في محاصرة الوباء، فالمطلوب اليقظة التي لا تعترف بالغفلة، طالما تعلق الأمر بإنقاذ حياة لا تقدر بثمن.

إن من أخطر وأشد التحديات، التي تواجه دول العالم ليس كيفية مواجهة الوباء، وإنما يتعلق بما يصاحبه من ممارسات خاطئة للبشر، التي أدت إلى ارتفاع حصيلة الإصابات والوفيات في العالم، إننا بحاجة إلى وعي وإدراك لكيفية ارتباط الأمور ببعضها، ووعي بأننا لا نعيش وحدنا، تصرفات الأفراد ذات أهمية كبيرة وأساسية، ضمن «المسؤولية الجماعية»، لكون التعايش مع الوباء يفرض إجراءات وعادات وسلوكيات جديدة في مقابل عادات وسلوكيات سابقة، وليكن لنا من الحكمة والبصيرة في النظر إلى مآلات الأمور ما نساعد به أنفسنا ومجتمعنا، فليأخذ سكان العالم العبرة من الصين، التي احتوت الوباء في شهرين ليس فقط نتيجة تقدمها وصرامتها، ولكن أيضاً بوعي شعبها، والتزامه بالتعليمات والتباعد الاجتماعي.

إننا جميعاً مؤتمنون على سلامة هذا الكون، التصرف البسيط يحمل قيمة وقائية صحية، تحمي صحة الإنسان ومحيطه، فقبل البحث عن علاج فيروس «كورونا» في المخابر وانتظار اللقاح، يجب أولاً معالجة أنفسنا، وتفكيرنا بالعودة إلى القيم الأخلاقية والسلوكيات الصحيحة، علماً بأن تداعيات «كورونا» أثرت على اقتصاد جل العالم، فليكن سكان العالم أكثر حرصاً على صحتهم، وعلى رزقهم تجنباً أن يتحول الوباء إلى مكبح، يعطل عجلة النمو، إذا ما تم العودة إلى الإغلاق نتيجة ممارسات غير مسؤولة للأفراد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات