لبنان.. الفرصة لا تأتي مرتين

لا تزال مهمة فكفكة العقد، التي تعوق التكليف والتأليف الحكوميين في لبنان يشوبها الغموض، من خلال إصرار البعض على تحصيل «مكاسب إضافية» على حساب مصلحة هذا البلد، وغلق الباب أمام أي انفراج للوضع اللبناني، والعمل على تفويت إمكانية الاستفادة من زخم المبادرة الفرنسية، لإعادة بناء بيروت وتحقيق الإصلاحات المنشودة، فالاستمرار على المنحى ذاته، الذي قاد إلى الأزمة في لبنان سيدخل البلاد في المجهول، حيث إن انعدام المسؤولية الوطنية تضع لبنان على حافة خطر وجودي.

هذا النهج بات يتخطى الأبعاد السياسية ليصبح ابتزازاً للبلد ولفرصة الاهتمام الدولي، حيث أعربت فرنسا عن استغرابها لحال التخبّط السائد ودخول الأطراف في لعبة الشروط والشروط المضادة، فالوضع القائم سيؤدي دون أي شك إلى إحجام المجتمع الدولي عن تقديم أي شكل من أشكال المساعدة. الحكومة وضعت نفسها أمام مواعيد محددة عليها أن تلتزم بالمواعيد التي حددتها أمام المجتمع الدولي، فالفرصة لا تأتي مرتين، المهم السير نحو الهدف وألا تكون البلاد أسيرة لبعض المعادلات، التي قد لا تروق للشعب وتطلعاته.

لا يمكن للسياسيين الاستمرار في نهجهم القديم، فالشعب اللبناني يحمّل ممارسي سياسة الابتزاز المسؤولية أمام التاريخ، ومسؤولية فوضى الانهيار الكبير، لا سمح الله.

الدولة اللبنانية هي اليوم أسيرة التحالف القائم بين منظومة السلاح من جهة، ومنظومة الفساد من جهة ثانية، ولا يمكن مواجهة ذلك إلا بإصلاح عميق وجذري، يعيد الاعتبار للدولة اللبنانية ومصداقيتها.

العقبات المستجدة أمام تشكيل الحكومة ستزول إذا تم تغيير الثقافة السياسية السائدة ووقف مزايدات حزب الله، فالظروف القاهرة التي يمر بها لبنان، لا تسمح له بمزيد من المناورات السياسية. الوطن لم يعُد يمتلك فائضاً كافياً من الوقت لاستهلاكه، فلا يمكن تضييع فرصة المساعدات الدولية، فهي بوابة إنقاذ البلاد من العاصفة السياسية والاقتصادية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات