العراق... الإصلاح ضرورة وليس خياراً

فتح رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي عهداً جديداً في نمط التعاطي مع الملفات الحساسة ومعالجة الخلل في بنية الدولة بجوانبها السياسية والاقتصادية والمالية، حيث يسعى إلى إجراء إصلاحات كبيرة إدراكاً منه أنَّ الإصلاح ضرورة وليس خياراً لتحقيق التغيير المنشود الذي يساعد على مواجهة التحديات الاستثنائية السياسية في البلاد، ولكن من الضروري التنبيه إلى أن عملية التغيير يجب أن تتم بطريقة مدروسة وتشمل مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية في الدولة، بالاستجابة لمطالب الشعب وبإجراءات إصلاحات دستورية تساهم في كسر نظام المحاصصة الطائفية، الذي تغول حتى صار حلفاً لا يمكن إزالته إلا بقوة القانون.

الوقوف في وجه الفساد والمحاصصة يعد من المطالب الرئيسة للحراك الشعبي، وقد كان مطلوباً من الشعب منذ السنوات الأولى لخروج الولايات المتحدة من أرض العراق، وقد حاول رؤساء حكومات سابقون بسط تغييرات ولكنهم اصطدموا بتحالفات أجهضت محاولات استعادة كيان الدولة.

مشكلة المحاصصة الحزبية في العراق تكمن في أن أقطابها لا يدركون مفهوم العمل الحزبي، حيث كانت وما زالت آلية داعمة لمصالح قلة حاكمة على حساب المصلحة العامة، ويبدو أن رئيس الوزراء حريص على عدم تكرار أخطاء رؤساء الحكومات السابقين بالعمل على تجاهل استشارة عدد من الشركاء السياسيين لبسط إصلاحاته، فلو لجأ إلى أخذ موافقة شركائه في العملية السياسية، فإنه لن يتمكن من أن يخطو خطوة واحدة تجاه التغيير.

وغني عن القول، إن حماية حقوق المكونات السياسية أمر مقدس، ولا يمكن تجاهله، ولكن من الضروري إدراك أن ذلك لا يتحقق إلا في ظل دولة مدنية بإدارة الشأن العام على أساس المواطنة من دون تمييز، وعلى المساواة التامة أمام القانون بحيث يكون المواطن الفعال مرتكز حماية وتطوير الديمقراطية ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تعترض سبيلها، فالتنوع عامل نعمة لبناء قاعدة صلبة في عراق موحد، إذا ما توافرت إرادة سياسية من الجميع لتكريس نظام سياسي وطني بعيد عن المحاصصة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات