رسالة سلام

تقدم الإمارات نموذجاً فريداً في التسامح والتعايش بين الثقافات والحضارات والأديان، فقد أسهمت في كل الجهود الخيّرة لبناء عالم أفضل للبشرية يسوده السلام والاستقرار، ويقوم على العدالة، فالإمارات حاملة «رسالة سلام»، فحواها تحرير المنطقة من الصراعات والنزاعات، وتوجيه الطاقات والسياسات نحو التنمية، والعمل البناء لما فيه خير المنطقة وشعوبها والبشرية جمعاء.

رسالة سلام، تهدف لتعزيز السلم والتفاهم الدوليين، ونشر ثقافة الحوار والسلام والوئام بين الشعوب، حيث تعمل الإمارات من أجل مستقبل أفضل للمنطقة. مستقبل يعمه الأمل والتفاؤل، وتسود فيه علاقات التعاون والعمل التنموي المشترك، بما يؤدي إلى نهضة شاملة، وإحلال قيم التعايش والتسامح والسلام.

ولم تكن معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل، إلا حلقة من سلسلة متصلة من جهود الدولة- منذ تأسيسها- لترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي، والإسهام بفاعلية في إرساء السلام الإقليمي والعالمي. وقد حققت الإمارات إنجازات تاريخية في ذلك الصدد على مدار العقد الأخير.

وغني عن القول: إن إنهاء الخصومة التي استمرت قرابة الـ20 عاماً بين الجارتين إثيوبيا وإريتريا، والإعلان عن اتفاق السلام في السودان، والدور الذي قامت به- ولا تزال- في تخفيف حدة التوتر بين الهند وباكستان، ما هي إلا علامات على نجاح الدبلوماسية الإماراتية في دعم وإرساء قيم السلام.

مبادرات الإمارات نموذج يحتذى به في تعزيز قيم السلام بين الأمم والشعوب، على غرار «وثيقة الأخوة الإنسانية»، التي وقعها في أبوظبي العام الماضي قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، بهدف تعزيز العلاقات الإنسانية وبناء جسور التواصل والتآلف والمحبة بين الشعوب إلى جانب التصدي للتطرف وسلبياته.

الإمارات صاحبة رسالة سلام، ومن أجل السلام حرصت على أن يكون أحد أهداف، «معاهدة إبراهيم»، تحريك الجمود في عملية السلام، والتغلب على انسداد الأفق في القضية الفلسطينية، من خلال إصرارها على تجميد خطة ضم إسرائيل لأراضٍ فلسطينية (المستوطنات وغور الأردن وشمال البحر الميت)، وهي الخطة التي لطالما مثلت قنبلة موقوتة، كان من شأنها تفجير الأوضاع، والقضاء على فرص حل الدولتين.

وانطلاقاً من مبدأ أن لكل دولة حقها السيادي في مباشرة سياستها الخارجية بالصورة التي تراها وهذا الحق الذي لا جدال فيه، على القادة الفلسطينيين بدلاً من الانجرار إلى المحاور الإقليمية، التي اتخذت من قضية الشعب الفلسطيني ساحة لها، واستخدام لغة التخوين وخلق العداوات، محاولة تلقي رسالة السلام، لأن فلسطين تستحق ذلك، فهي منذ نحو قرن تفتقر إلى أبسط أنواع الاستقرار والأمن، رغم أنها وشعبها كانت على مدار التاريخ رمزاً للتسامح، وبيئة للتعايش، في حين أن أرضها، تضم مقدسات دينية تاريخية لنحو ثلثي البشرية، من مسلمين ومسيحيين ويهود.

المطلوب من الفلسطينيين مراجعة نقدية لسياستهم، وتلقف رسالة السلام بسرعة، خصوصاً مع المتغيرات الكبيرة في المنطقة، والتي نلاحظ من خلالها وعبر السنوات الأخيرة أنه ما كان متاحاً للفلسطينيين والعرب سابقاً لم يعد متاحاً اليوم.

وعندما يتلقف القادة الفلسطينيون رسالة السلام، وقتها سيكون هنالك حاجة لأن يتلقى الشعب الفلسطيني رسالة سلام من الطرف الإسرائيلي، ليكون أكثر واقعية وإيجابية، تمنح الفلسطيني العادي الحق في العيش الكريم الآمن، وهذا، بالمناسبة، شيء يحتاج إليه المواطن الإسرائيلي نفسه، الذي يدرك أن السلام هو إقرار متبادل بحق العيش المشترك، ففي النهاية يبقى الشعب الفلسطيني، على أرض الواقع، شريكاً أصيلاً له، بالأرض، والهواء، والسماء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات