لبنان.. والتغيير المطلوب

يشهد لبنان أياماً مفصلية نحو تأليف حكومة متجانسة من مستقلين ومختصين من أجل اتخاذ قرارات لإصلاحات جذرية تُسهم في إطلاق عملية إنقاذ لبنان وتقديم الدعم الدولي له، البلد لا يحتاج إلى مناورات وإنما للحلول بإنهاء سياسة المحاصصة في تقاسم الوزراء التي أثبتت فشلها وأوصلت البلد إلى ما وصل إليه.

الأسبوع الأول من المهلة الفرنسية الممنوحة للقوى السياسية لتسهيل ولادة حكومة انتهى ولم يبق إلا أسبوع واحد لوضع الرتوشات الأخيرة على الحكومة التي هي بحاجة إلى دم جديد من أجل إدارة البلاد، وإلى رؤية جديدة تُدخل لبنان في منهجية جديدة قائمة على تطبيق الإصلاحات بالاعتماد على مختصين، وليس على تقاسم الغنائم، وهذا أمل كل لبناني، وهو أمل واقعي لعبور هذه المرحلة الحساسة، فانعدام المسؤولية الوطنية كان أحد المسببات التي وضعت لبنان على حافة خطر وجودي، فالإهمال والاستهتار سببان مباشران لكل الأزمات التي يعاني لبنان، وكانت سبباً في انفجار مرفأ بيروت، وما خلَّفَ من ضحايا ونكبةٍ ودمار.

الشفافية والجدية ستكونان بدون أدنى شك بوابة عودة الثقة للبنانيين في حكومتهم، ومن الواجب على رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب، إنجاز المهمة التي أوكلت إليه بعناية فائقة بعيداً عن كل أشكال الضغوط التي أدت إلى دخول لبنان في أزمة تلو الأخرى، بإحداث التغيير الذي يزيل النظام الطائفي تدريجياً، والذي يكرس دولة المواطنة والقانون والعدالة والمساواة، فالشعب بحاجة ماسة إلى أناس أوفياء للبنان وليس لجهات خارجية، فالإصلاحات يجب أن تكون جذرية لا ألغام فيها تعطل عملَها وقراراتها بحيث تكون حريصة على استئصال سرطان الفساد بوضع الحلول للمشاكل والأزمات الضاغطة على المواطنين، وأن يكون الانتماء الفعلي للوطن وليس إلى إيران، فلبنان اليوم بحاجة إلى حكومة تكنوقراط لا حكومة محاصصة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات