حقائق وأرقام بشأن إسرائيل

منذ صغري وأنا متعلق جداً بقراءة الصحف اليومية، وليست القراءة فقط، إنما التحليل والنقد في مختلف المجالات والأبواب، كما هو الحال في تعلقي بالكتاب والمكتبات، ولم أذكر أنني شاهدت معلومات وحقائق عن دولة إسرائيل تُكتب في صحفنا ومجلاتنا ولا حتى كتبنا.

ولا أذكر أيضاً أنني شاهدت تقريراً متلفزاً يتحدث عن هذه الدولة غير جانب واحد أنتم تعرفونه جيداً لا أريد أن أذكره في مقالي هنا، فقد سئمت من هذه النظرة ومن هذه الحقيقة التي أفقدتنا الكثير من الفرص، ولذلك أتساءل لماذا أخفوا عنا الكثير من الحقائق؟ هل من باب الخوف، أم أننا كنا كالنعامة تدفن رأسها في الرمال!

لم يخطر على بال صديقي محمد، أنه جلب لزوجته خاتم ألماس خرج من مصانع إسرائيلية، ولم يخطر على بال زوجته كذلك أنها تتفاخر اليوم بالخاتم الثمين الذي أطربتنا بجماله وأناقته، وهي لم تحط علماً بأنه «صنع في إسرائيل»، فإسرائيل تعد اليوم مركزاً عالمياً للألماس في العالم، وتقدر حصتها 12% من الإنتاج العالمي للألماس، وتقع هذه الصناعة في «منطقة الألماس» في رمات غان في منطقة تل أبيب، ويضم برج الألماس في هذه المنطقة، أكبر قاعة لتجارة الألماس في العالم.

والاهتمام الإسرائيلي بهذه التجارة المربحة قد بدأ حتى قبل قيام دولتهم، حيث تم افتتاح أول مصنع للألماس في مستوطنة بتاح تكفا عام 1937، وتم استقدام خبراء ألماس يهود من أوروبا بلجيكا وهولندا للعمل في هذا المصنع، حتى أصبحت إسرائيل اليوم، تتربع على عرش هذه الصناعة العالمية، فما الذي تميزت بها تجارتنا؟ وما الجانب الذي اهتممنا به لنصبح رواداً أمام العالم في هذه الصناعة؟ أخبروني.

لم ترد أي معلومة في دراساتنا إلا ما ندر أن حصة الفرد الإسرائيلي من الإنفاق على البحث العلمي تبلغ نحو 500 دولار في العام، وأن نسبة الإنفاق على البحث والتطوير العلمي في إسرائيل تبلغ 2.5 في المئة من ناتجها السنوي، أما على الجهة المقابلة في عالمنا العربي.

فإن حصة الإنفاق على الفرد في مجال البحث والتطوير لا تزيد على 8 دولارات في العام، أي أن إسرائيل بعدد سكان لا يتجاوز 9 ملايين نسمة تدفع على البحث العلمي، ما تدفعه دولنا العربية التي يقطنها 380 مليون نسمة تقريباً. أليست هذه المعلومة تعد مهمة لنعرف أين نحن من هذا العالم؟ فلماذا أخفيتموها عنا؟!

من المعلومات التي أجدها مهمة جداً عن دولة إسرائيل، أن عدد المهندسين فيها هو الأعلى في العالم؛ 135 مهندساً لكل عشرة آلاف عامل، في حين أن الولايات المتحدة تقع في المركز الثاني مع 70 مهندساً ثم اليابان 65، ومن ناحية العلماء وذوي الخبرة التقنية تُدرج «إسرائيل» في المركز الأول، 140 عالماً لكل عشرة آلاف عامل، ولكم أن تتخيلوا وضع دولنا العربية وتفوّق إسرائيل علينا في هذا الجانب المهم.

في الحقيقة، المعلومات التي أخفوها عنا بشأن إسرائيل كثيرة، وأبواب المعرفة التي جهلناها عديدة، فهذه المعلومات وهذه الحقائق قد توجعنا كثيراً وتؤكد أن إسرائيل تتفوق علينا في العديد من الجوانب، وأن هذه المعلومات كان من الواجب أن نتقرب منها ونرى أسبابها، وكان الأولى أن ندرسها ونستفيد منها بدلاً من أن نتغافل عنها ونحجبها عمداً، فلعل هذه المعلومات كانت محفزاً لنرتقي ونصعد للأعلى فالقاع أصبح مزدحماً، والمواجهة لحقيقتنا هي أول الطريق لنخرج من هذا القاع.

كنت أتمنى لو أننا فتحنا الأبواب على هذه التجربة واستفدنا منها وتشاركنا مع مقوماتها لصناعة مستقبل يليق بشعوبنا، كنت أتمنى لو أننا تحدثنا كثيراً عن إسرائيل من دون خوف، من دون تردد، وكنت أتمنى لو فتحنا أبواب الثقافة والتجربة على إسرائيل بدلاً أن نخفي حقائق تفوقها، وما أستغرب منه حقيقة هو أن الكثيرين ما زالوا يريدون أن يجهلونا أكثر وأكثر رغم أن فتح الأبواب سيجعلنا على بعد خطوة من تجربة تشبهنا في الجغرافيا والبيئة والظروف والموارد، ولكن كان لديها إدارة خاصة مكنتها من التفوق، فلنتعلم ولنفتح الأبواب.

 

* كاتب وإعلامي

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات