القانون للجميع

مقتطفات من أهم أحكام قانون الإثبات (5)

نواصل اليوم سلسلة مقالاتنا التي نتناول فيها بالشرح والتحليل أهم ما تضمنه قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، وذلك مواصلة لرسالتنا التي تعنى بإثراء الثقافة القانونية للقارئ الكريم.

قد يثبت الحق موضوع الدعوى بالإقرار، وهو إخبار الإنسان عن حق عليه لآخر، ومتى تم هذا الإقرار أمام القضاء أثناء سير الدعوى سمي الإقرار «إقراراً قضائياً»، وإن تم خارج مجلس القضاء أو بصدد نزاع أثير في دعوى أخرى عرف بـ«الإقرار غير القضائي». ومهمة التفرقة تتبين جلياً في أن «الإقرار القضائي» حجة على المقر ولا يقبل منه الرجوع فيه.

وحتى يقبل الإقرار ويصح ويعتد به قانوناً، لابد من توافر شروط، أولها: أن يكون المقر بالغاً، أي غير قاصر، ومختاراً، أي بطوعه واختياره وإرادته المعتبرة شرعاً وقانوناً، غير مكره وغير محجور عليه فيما أقر به.

الأصل أنه لا يجوز سماع الخصوم كشهود في الدعوى، ولكن القانون يجوز للمحكمة استجواب من يكون حاضراً من الخصوم، ولكل منهم أن يطلب استجواب خصمه الحاضر، كما يجوز للمحكمة أن تأمر بحضور الخصم لاستجوابه.

هناك ما يعرف قانوناً باليمين الحاسمة، وهي يمين يوجهها أحد أطراف الدعوى لخصمه، ويشترط أن تكون الواقعة موضوع اليمين متعلقة بشخص من وجهت إليه أو له علم بها إن لم تكن شخصية، ويحق لمن وجهت إليه اليمين أن يردها على خصمه إلا إن انصبت اليمين على واقعة لا يشترك فيها الخصمان بل يستقل بها شخص من وجهت إليه، ويحظر توجيه اليمن في واقعة مخالفة للنظام العام أو الآداب، وللخصم الذي يرغب في توجيه اليمين لخصمه تحديد الوقائع المراد الاستحلاف عليها بدقة ويبين للمحكمة الصيغة التي يعرضها للخصم، على أن القانون أعطى للمحكمة الحق في تعديل الصيغة التي يعرضها الخصم للحلف عليها، ويجب على من وجهت إليه اليمين أداءها في حال لم ينازع في جوازها أو في تعلقها بالدعوى، وكذلك في حال نازع ورفضت المحكمة منازعته، وإن لم يؤدها أو يردها على خصمه اعتبر ناكلاً.

وقد أباح القانون للمحكمة في حال وجود عذر يمنع من وجهت إليه اليمين من الحضور للمحكمة، أن تنتقل إليه المحكمة أو تندب أحد قضاتها لتحليفه اليمين. وتكمن أهمية اليمين الحاسمة في أنها تحسم الدعوى في حال حلفها، وكل من وجهت إليه فنكل عن أدائها دون أن يردها على خصمه، وكل من ردت عليه اليمين فنكل عنها، خسر دعواه مباشرة.

بقي موضوع أخير لابد من الإشارة إليه ألا وهو «اليمين المتممة»، وهي حق للقاضي وحده، يوجهها إلى أي من الخصمين ليبني على ذلك حكمه في موضوع الدعوى، ويشترط في توجيهها عدم وجود دليل كامل في الدعوى وألا تكون خالية من أي دليل، وقد نص القانون على أنه لا يجوز للقاضي توجيه «اليمين المتممة» لتحديد قيمة ما يحكم به إلا في حالة استحالة تحديد هذه القيمة بطريقة أخرى خلاف اليمين، وعلى القاضي في هذه الحالة أن يحدد حداً أقصى للقيمة التي يحلف عليها المدعي.

بهذا نكون قد فرغنا من عرض وشرح أهم ما تضمنه قانون الإثبات من مواد في سلسلة امتدت لـ 5 أجزاء، نسأل الله أن نكون قد وفقنا في تقديم ما ينفع القارئ الكريم.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات