ليبيا.. الحل في إبعاد تركيا

تعقد ليبيا مؤتمراً تلو الآخر، واتفاقات سعياً لإرساء السلام في البلاد. وبينما يسعى مفاوضو الأمم المتحدة إلى التقريب بين الفرقاء في ليبيا، وجلبهم إلى طاولة المفاوضات، يحدو الجميع الأمل بأن يتم إنهاء القتال، لكن ليس جميع الاتفاقات لها القدر ذاته من الفعالية في الحفاظ على السلام، في ظل التدخل التركي، الحريص على تمديد عمر الأزمة، لتحقيق أهداف استعمارية، حيث إن استمرار الوضع الهش في هذا البلد، جعل أنقرة تلهث وراء حلم استعادة الإمبراطورية العثمانية.

مع بداية السنة، عقد مؤتمر في برلين، وقد استبشر الكل خيراً بمستقبل ليبيا، وإنهاء الصراع، لكن الآمال سريعاً ما تم تبديدها من قبل تركيا، بدعم ما يسمى بحكومة الوفاق، بأسلحة ومرتزقة، أتت بهدف الاستيلاء على النفط الليبي، ثم جاء إعلان القاهرة، حيث تم الاتفاق على استعادة الدولة الليبية مؤسساتها الوطنية، واستثمار جهود المجتمع الدولي لحل الأزمة الليبية، وتلافي الأخطاء التي شابت إقرار اتفاق الصخيرات، لكن الجهود اصطدمت بصعوبات مرتبطة بالمواقف المتعنّتة لأنقرة وعملائها في ليبيا، من أجل إبقاء الوضع على ما هو عليه، فهل يعي المجتمع الدولي والمنظّمة الأممية، أن جهود الحوار لم ولن تنجح، ما لم يتم وقف التدخل التركي في ليبيا، فالرئيس التركي أردوغان، يتحمل مسؤولية الوضع المأساوي في ليبيا، حيث يتدخل بشكلٍ سافر في دولة بعيدة جغرافياً كل البعد عن تركيا.

لا شك أن التفاؤل والثقة اللذان سادا في برلين والقاهرة، قد تلاشيا بسبب التردد الأممي في وقف تدخلات تركيا، فالشعب الليبي يستحق السلام والاستقرار والازدهار، بيد أن ليبيا تواجه تهديدات جديدة لسيادة وسلامة البلاد، فالليبيون بحاجة لبسط حوار ليبي جاد، يوحّد الشعب ولا يفرقه، ويدعم حماية الوطن بالجيش الوطني، لا بالميليشيات ومرتزقة أردوغان، التي تسعى إلى خراب البلاد، من أجل السيطرة على ثرواتها، فالطريق إلى الأمام سيكون واضحاً، إذا تم قطع كل أوصال أردوغان في بلاد عمر المختار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات