الإمارات وطن الإنسانية

لا يوجد أنبل ولا أرقى من أن يقوم شخص أو مؤسسة أو دولة بمنح معرفته ومهاراته ووقته أو موارده تلبية لنداء من يحتاج للمساعدة الإنسانية بمختلف أشكالها وأنواعها، وذلك على اعتبار أن الإنسان هو المحور الأساسي للعمل الإنساني، وأن العمل الإنساني هو في صميم البناء المجتمعي في أي مكان وزمان، ومن صور التطور الحضاري، الذي نعتزّ به في دولة الإمارات العربية المتحدة: تنوع الطرق وازدياد الوسائل، التي تتصل بالعمل الإنساني، من النواحي المادية والمعنوية، التي يبرز معناها العميق في التصدي للمعاناة الإنسانية أينما وُجِدت، والرغبة في تقديم المساعدة لكل إنسان من غير تمييز، والحيلولة دون حدوث مآسٍ إنسانية في أي مكان، طبقاً للإمكانات المتاحة، مع إبداء اهتمام خاص بالفئات المحتاجة بشدة، لأن هدف الإنسانية الأول هو حماية الأرواح، وتأتي العناية بالصحة سعياً لضمان حماية كيان الإنسان، والعمل على دوام السلام بين الشعوب، واجتناب المشاركة في الأعمال العدائية، والابتعاد عن دعم طرف ضد طرف في النزاعات السياسية والدينية والعرقية والأيديولوجية أينما كانت، رغبة في التمتع بثقة الجميع واحترامهم.

العمل الإنساني يمنح الفرد انطباعاً إيجابياً، لأنه يعيش ضمن منظومة الحضارة، والتطور في ميدان العمل الإنساني، ويولّد حالة من الوعي بأهمية هذه المبادرة السامية، العمل الإنساني والتطوع به فطرة جُبل عليها مجتمع الإمارات؛ لأنه مجتمع يستمدّ مبادئه وقيمه وعاداته وتقاليده من موروثه الحضاري، الذي جاء في الكتاب والسنة، ولذا تسعى الحكومة الرشيدة بشكل دائم إلى تشجيع الأفراد والمؤسسات على الانخراط في العمل الإنساني النبيل، الذي يقدمه الإنسان لبني جنسه.

لقد تبنّت هذه الدولة المباركة، منذ قيامها، العمل الإنساني؛ حيث خطّ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نهجاً متفرداً في دعم القضايا الإنسانية، وتخفيف معاناة الشعوب الناجمة عن النزاعات والكوارث والأزمات والاضطرابات والنكبات، التي أودت بحياة الملايين، وتميزت أياديه البيضاء في مدّ يد العون، وبفعل حكمته السياسية البارعة تبوّأت الإمارات مكانة مرموقة عربياً وإقليمياً ودولياً، واليوم يُجمع أبناء الإمارات على أنّ هذا النهج، الذي غرسه الشيخ زايد، طيب الله ثراه، سيظل قائماً ومؤثراً وأنه يُعدّ قدوة لهم ونموذجاً للعطاء الإنساني، الذي تخطَّى حدود الوطن، فهو حكيمُ العرب، ونصير المرأة، ورجل البيئة، وفارس الصحراء، ولهذا غدت دولة الإمارات تتصدر العمل الإنساني على مستوى العالم، واستحقت مسمى وطن الإنسانية بكل جدارة، فعلى سبيل المثال بلغ حجم المساعدات الإنمائية الرسمية، التي قدمتها الدولة في عام 2016 نحو 15.23 مليار درهم بنسبة 1.12% من الدخل القومي الإجمالي، ما جعل دولة الإمارات تحصل على صفة عضو مشارك في لجنة المساعدات الإنمائية (DAC) التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وقد أتاحت هذه العضوية حصول دولة الإمارات على مقعد في طاولة المنتديات والملتقيات الدولية ذات الصلة بالتنمية الدولية، كما أتاحت الاعتراف بالإمارات كونها دولة مانحة رئيسية على مستوى العالم، وبهذه المناسبة تدور في أفق الذاكرة مقولة رائعة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حين قال: «نسعى لتحويل حب الخير إلى عمل مؤسسي مستدام، وإلى تغيير مجتمعي ملموس وفرقٍ حقيقي في حياة الناس».

* مدير جامعة الوصل

drmohdahmed@gmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات