العراق في الطريق الصحيح

يمر العراق بمنعطف تاريخي كبير سيؤسس لدولة القانون من خلال اعتماد منهج المساءلة للقادة الحكوميين، وتطبيق أسس الحوكمة لمحاربة حقيقية للفساد، لكن الوضع يحتاج إلى معالجة استثنائية، من أهم متطلباتها محاربة نفوذ الميليشيات الإيرانية والقضاء عليها، وإزالة الوجوه التي يتم تسييرها من نظام الملالي. رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بدأ حملة حقيقية للمواجهة، وهي التخلص من البطانة الفاسدة، ومحاربة الأذرع التي هيأت أفضل أرضية وأجواء مناسبة لانتشار الفساد بتكريس الطائفية والمحاصصة على قاعدة الاستتباع والولاء لإيران ونظامها وشبكاته، حيث أصبح المعيار الطائفي والحزبي، هو الذي يحكم بعيداً عن الكفاءة.

ولعل التصدي لمخططات ميليشيات ايران، يعد مسؤولية كبرى والمطلوب من الجميع صحوة كاملة لانتزاع العراق من براثن هذه الميليشيات، بتأسيس دولة حديثة تأخذ بقياسات عالمية في القيادة والإدارة والحكم الرشيد.

الشعب العراقي انتفض ضد الفساد وضد التبعية لإيران، وهو يعيش أجواء التوتر والصراعات والأجندات الخارجية ويرفض بصمة إيران المدمرة التي ساهمت في تفشي الفساد وتكريس المحاصصة وبسط ميليشيا الحشد الشعبي، التي تعبث بأمن ومصالح العراق، وقد حان الوقت لتصحيح المسار واتخاذ إجراءات كفيلة بإعادة الهيبة للدولة وتردم المخططات التي تضمر للعراق الشر.

ومما لا شك فيه، أن الحكومة اتخذت إجراءات جريئة للاستجابة لمطالب المتظاهرين بتفعيل جهاز القضاء ومعالجة الثغرات القانونية والإدارية التي تعيق مواجهة الفساد، فهي على قناعة أن الفساد يوازي الإرهاب، بل في كثير من الأحيان المغذي له، ومن الواجب قطع أوصاله بتعزیز قوانین مكافحة الرشوة، للمضي قدماً باتجاه بناء كیان مستقر یتمتع بالاستقلالية.

ومن المؤكد أن مواجهة الفساد تأخرت نتيجة ضغوطات داخلية وخارجية والتردد في المواجهة، ومن المؤكد أنّ العملية ستكون صعبة ومعقدة، حيث فشلت حكومات سابقة في تحقيق ذلك بالنظر لغياب الإرادة السياسية وتشابك المصالح، لكن النية الصادقة كفيلة بتجاوز العراقيل ومواجهة حيتان الفساد في العراق، فالثقة السياسية هي المبدأ في الاستقرار، فهي تؤسس للعلاقة بين الوعود والتنفيذ، وهنا يتحقق المقياس الوطني لمدى الجدية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات