السودان الكبير

أخيراً رفرفت رايات السلام في السودان، وتم إسكات صوت البندّقية، من خلال اتفاقية السلام التي تمثل نجاحاً كبيراً لمستقبل «السودان الكبير»، فبينما تم إنهاء أطول الحروب الأهلية وأكثرها دموية في أفريقيا، إلا أن الباب بات مفتوحاً لطريق صعب وطويل للسلام الدائم في السودان، حيث خاطب جذور الأزمات والمشكلات والصراعات في السودان، وأتى بحلول جذرية، لوضع حد للحروب والنزاعات. وهو ما يستدعي الإرادة السياسية الحسنة، لتنفيذ الاتفاق، وتفادي العثرات السابقة، وبما يسهم في الحل السياسي الشامل للصراع الدائر في السودان.

السودان يشهد اليوم مرحلة جديدة في حاضره، يخطو بها بثقة نحو مستقبل تنعم فيه جموعه بالاستقرار والأمن والرخاء، حيث يجب أن يتحلى الجميع بالصبر، أمام التحديات المقبلة، ومواجهتها بروح الثورة وعزيمة أبنائها. هناك مطالب ومشكلات اقتصادية وسياسية واجتماعية معلقة، لم تتم معالجتها بصورة جذرية، وظلت قضايا التهميش والظلم الاجتماعي والسياسي، محل نقاش، واليوم، حان الوقت لمعالجتها بنفس طويل، وإرادة حقيقية، بما يُمهّد الطريق لمسيرة البناء والإعمار والتنمية في أنحاء السودان كافة.

ومن الضروري وضع خطة عمل حقيقية، تمكن من تنفيذه على أرض الواقع، من حيث تحديد نوع النشاط، والجهة المناط بها القيام به، والمدة الزمنية والأموال المرصودة لتنفيذه، فالاتفاق إن لم يجد الجدية والرغبة الكافية لدى الجميع، لخلق حل يرضي جميع الأطراف، فإن مصيره سيكون الفشل، لذلك، فلا يمكن تضييع فرصة السلام، وتقديم التنازلات الكفيلة بإنهاء الصراعات، فالحروب استنزفت أموالاً كان يمكن أن تعمر كل بقعة في أرض السودان، وكان يمكن أن تسهم في تكريس القطيعة مع سياسة التهميش والإقصاء.

«سلام جوبا» أولى الخطوات التي تحتاج لدعم وسند للانتقال إلى بناء الدولة السودانية، والتحول الديمقراطي، ومن الضروري مستقبلاً، أن يشمل الاتفاق جميع الفصائل التي تحمل السلاح، فالتزام الأطراف كافـة بالتصميم على تنفيـذ اتفاق السلام الشامل، يُعـد أمراً بالغ الأهمية، ويعطي ثقة للبقية للحاق بركب المصالحة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات