فشل رهانات الماضي وتطلّع للمستقبل

منذ الإعلان عن معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية، وصف بعض العرب هذه الخطوة بأنها تطبيع وأن التطبيع خيانة، وبصرف النظر عن أن هذه المعاهدة سيادية من حق دولة الإمارات وشعبها ولا شأن أو لا حق لأحد أن يتنمر على دولتنا ولا أن يهاجمها أو ينتقد سياستها، فلكلٍ دولته وقيادته التي إن أراد أن ينتقد أو يحاسب، فليذهب ويحاسبهم وينتقدهم هم أولاً.

فللكثير منهم علاقات مع إسرائيل، وأنا لا أجد في ذلك أية مشكلة، فإسرائيل تعترف بوجودها جميع دول العالم، وعدم الاعتراف العربي لن ينقص من مكانتها وثقلها السياسي وأدوارها في المنطقة، وعلينا تقبل وجودها بل المضي في تحقيق السلام معها مراعاةً لمصلحة أجيالنا القادمة.عندما أرى أي تعليق أو هجوم أو حتى رفض للعلاقات العربية الإسرائيلية، أتساءل بكل موضوعية ما الذي استفاده العرب من العداء مع إسرائيل؟، هل استرجعوا فلسطين؟ أم حققوا انتصارات ضد إسرائيل؟،

والغريب أن الجميع يعلم أن هذا لم يحدث، وأن العداء مع إسرائيل كان وما زال مجرد شعارات من النخب والأحزاب السياسية ليستعطفوا بها قلوب الشعوب ويكسبوا تأييدهم أو ليتستروا على جرائمهم وينهبوا أموالهم، وكم من سياسي خدع شعبه بشعاراته الرنانة ضد إسرائيل واكتشفنا في نهاية المطاف أنه أكثرهم تقرباً منهم!.

لا يخفى على أحد أن إسرائيل لها ثقل سياسي كبير في العالم بأكمله، وأن الكثير من دول العالم لا ترى أية مشكلة في التعامل مع دولة إسرائيل، بل ينظرون إليها على أنها دولة متقدمة قوية لها مجموعة كبيرة من المعارف والعلوم التي يجب أن يستفاد منها، إلا نحن العرب نعرف ذلك ونضع رؤوسنا في التراب وكأننا لا نرى شيئاً، وتأخذنا الحمية لمناحٍ لا يستفاد منها ولا تخدم القضية أساساً.

وقد شاهدنا خلال الأسابيع الماضية الكثير من الأفكار الرجعية والمتخلفة - ولا أقصد أصحاب الرؤية الموضوعية أو الرأي الناقد البناء أو الهادف - ولكن أقصد هؤلاء الذين ما إن أظهرت محاسن ومناقب هذه المعاهدة إلا وطفت على السطح أخلاقهم التي توارثوها من بيئاتهم فأشبعوا المتحدث سباباً وتجريحاً، خاصةً بعض العرب والخليجيين الذين يتهجمون على الإمارات ورموزها، لأنها تمكنت من وقف ضم الأراضي الفلسطينية، وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وإزالة العوائق من أمام شعبها، فالإمارات وقيادتها قرروا أن يستفيدوا من تجربة إسرائيل وينشروا بدورهم تجاربهم ليستفيد منها الشعب الإسرائيلي بعيداً عن الرجعية والتخلف، فدولتنا دولة سلام، وللسلام مكاسب سترونها مستقبلاً.

فشل بعض العرب أو غالبيتهم في تبني أفكار تخدمهم طيلة السنوات الماضية، وتمسكوا بشعارات فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع، وهذا الفشل أثر كثيراً على حاضر أمتنا وشعوبنا، ولا أريد اختصار هذه الشعارات بقضية فلسطين وعلاقة العرب بإسرائيل، بل هناك الكثير والكثير من الأفكار التي تمسكنا بها واكتشفنا أن آخرها كان الخراب والدمار لشعوبنا، ألم نفشل في التخلي عن هذه الأفكار حتى جلبت لنا الدمار؟،

أما حان الوقت لنتعلم من تجربتنا الفاشلة ونتخلى عن بعض المعتقدات والشعارات العدائية ضد إسرائيل حتى لا نكتشف مستقبلاً بأننا ظلمنا أجيالنا بعدائية كان من الأفضل أن نتصالح معها ونعيش بسلام معها، ألم يحن الوقت أن نفكر بمستقبلنا الآمن لا بماضينا العدائي.

السلام الإماراتي الإسرائيلي فرصة لكل عاقل أن يراجع فيها أفكاره، فرصة لمراجعة أفكار الحكومات والأحزاب والسياسيين والمثقفين وأن ينظر للأمور من زاوية مختلفة، وأن يسأل نفسه سؤالاً واحداً فقط؛ ما الذي استفدناه من العداء مع إسرائيل؟، ولن يجد إجابة تريح فؤاده غير أنها خدمت مصالح أشخاص وأحزاب لعبوا على مشاعرنا ليصلوا للسلطة.

وعندما وصلوا إليها اكتشفنا خداعهم فندمنا، واليوم ها نحن في الإمارات نضع لكم تجربة حية لكيفية صناعة السلام والفائدة التي سنصل إليها منه، ولتكن أعينكم باردة على هذه التجربة، فلنحقق السلام مع أنفسنا وحينها سنعرف أن أشجع الأشخاص هم الذين ينشدونه.

* كاتب وإعلامي

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات