معاهدة السلام والمعادلة الجديدة

شكلت معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية منعطفاً جديداً في تاريخ المنطقة يمكن أن يكون «رافعة سياسية» لبناء «نظام إقليمي مختلف» يُنهي حالة الاحتقان والحروب، وتحل فيه «ثقافة الحياة» بدلاً من «ثقافة الموت».

فمنذ قيام إسرائيل عام 1948 حتى إعلان معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية كانت المعادلة السياسية السائدة في المنطقة فاشلة وظالمة جداً بحق العرب والفلسطينيين، أدت في النهاية إلى قضم إسرائيل مزيداً من الأرض دون أن يحقق الفلسطينيون أي نتيجة، وخلال كل هذه السنوات حصلت إسرائيل على كل ما تريد، فالمستوطنات تبنى دون أي رادع، وخطط الضم بحق المناطق الأخرى مثل الجولان مرّت دون أي ضجيج، والمفاوضات بالطرق «الكلاسيكية» القديمة فشلت في طابا وواي ريفر وأنابوليس، وأصبح حل الدولتين وهو الأمل الأخير لقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية في مهبّ الريح، خاصة أن كل الخطوات الإسرائيلية لضمّ المستوطنات في الضفة الغربية وأجزاء كبيرة من غور الأردن وشمال البحر الميت كانت بالفعل قد اكتملت وتبقى فقط وقت الإعلان، وبكل صراحة ودون «جلد للذات» ماذا كان سيحدث لو أعلنت إسرائيل خطط الضم؟ الإجابة ببساطة حزمة من الشجب والإدانات من دول المنطقة والاتحاد الأوروبي، وبعد ذلك تصبح القضية طبيعية ويضيع الحلم الفلسطيني في قيام الدولة.

دبلوماسية مبدعة

في ظل المعادلة السابقة غير المتوازنة، وفي ظروف سياسية استثنائية ودقيقة أبرزها أن الانتخابات الأمريكية على الأبواب، استطاعت «الدبلوماسية المبدعة» للقيادة الإماراتية أن ترسم إطاراً سياسياً ضاغطاً على إسرائيل، يدفعها لأول مرة في تاريخها إلى التراجع عن «قرار استراتيجي» كبير بحجم قرار ضم 40% من أراضي الصفة الغربية، وهو ما يؤسس لمعادلة جديدة يستطيع فيها العرب والفلسطينيون فرض إرادتهم السياسية وفق منطق سياسي مدعوم من القوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة، ويكون «منصة» لشيوع حالة من السلام والاستقرار في المنطقة تحقق طموح قيام الدولة الفلسطينية، وينهي حالة العداء القائمة منذ 7 عقود، بحيث تستعيد المنطقة العربية عافيتها، ويستطيع العرب والفلسطينيون استثمار طاقتهم التي ظلت مدفونة تحت شعارات سياسية ومعادلات قديمة يتفق الجميع خلف الأبواب المغلقة على أنها كانت فاشلة بامتياز، وما كان يجب أن تستمر يوماً آخر، وهذا ما سعت الإمارات لتحقيقه وفق معادلتها الجديدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات