ليبيا الجديدة

تعيش ليبيا مخاضاً جديداً لتحقيق أهداف حراك 17 فبراير وإنهاء اختطاف الدولة من قبل الميليشيات، فالولادة وإن كانت عسيرة إلا أنها تحمل لبنات جديدة لليبيا الديمقراطية وليبيا دولة القانون، حيث نجد أن هناك نوايا حقيقية من الشعب الليبي للنهوض من جديد بالوطن للحفاظ على سيادته ومواجهة الفوضى والفساد والتدخل التركي عبر عملائها لاستنزاف ثرواته الوطنية.

وصلت ليبيا إلى طريق مسدود لن يفتح إلا بإزالة المطبات التي صنعها التدخّل التركي في المنطقة، الشعب الليبي لن يترك الأمر للعقلية الميليشياوية أن تقود البلاد إلي الخراب والهاوية، فهو ليس ضد التوافق الذي يوقف العملاء وتجار السياسة عن العبث بمصير الشعب، بل يريد من السياسيين أن ينسلخوا عن التوجيهات الخارجية وأن ينصاعوا لمطالب الشعب الليبي بحل الميليشيات وتصحيح أخطاء الاتفاقات السابقة، والسماح للجيش بالحفاظ على أمن البلاد وتكريس ثقافة الحوار التي هي الأساس السليم التي تبنى على قواعده الأوطان، وتؤسس به الديمقراطيات وتحمي به الأوطان، فمن مصلحة تركيا إبقاء الوضع على ما هو عليه لإفشال التحول الديمقراطي في ليبيا وبناء دولة مستقرة.

اللجوء للحوار إذن هو الخيار المناسب للخروج من آثار وترسبات الماضي، وحصاده الراهن، والحل يبدأ برفع منسوب الوعي بالهوية الجامعة على أرض ليبيا، والوصول إلى القواسم المشتركة في أية قضية مطروحة للنقاش، حيث إن استماعهم لبعضهم البعض يجعلهم على وعي أفضل بالتحديات على الصعيدين الوطني والإقليمي، فالوطن أرض وتاريخ وانتماء، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الدوس على قوانينه لتحقيق أهداف خفية، يجب تصحيح مسار المجلس الرئاسي لأداء واجباته الحقيقية نحو الشعب بإنصاف ومسؤولية، فقيام دولة ذات نظام سياسي مستقر وقوي قد يعيد لليبيا مكانتها الإقليمية، ويؤدي إلى وفاق حقيقي ينهي معاناة الليبيين الأمنية والسياسية والاقتصادية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات