رأي

لبنان والفرص الضائعة

لا مؤشرات حتى اللحظة إلى ولادة قريبة لحكومة الوحدة الوطنية في لبنان، فمبادرات التكليف والتأليف لا تزال في دائرة التعقيد بغطاء غير معلن من حزب الله، ما قد يضيّع على لبنان مجدداً فرصة الدعم الدولي، سيما وأنه لم يبق إلا 3 أيام على زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبيروت الذي وجه في زيارته الأخيرة رسالة واضحة للسياسيين لا معونات دون إصلاحات شفافة.

لبنان أمام فرصة قد تكون الأخيرة للحصول على مساعدات مقابل الوفاء بتعهداته التي قطعها أمام المجتمع الدولي بإجراء إصلاحات عميقة تشمل محاربة الفساد ووضع السلاح في يد الجيش وقيام حكومة وحدة وطنية فعّالة، فالتلكؤ في الإصلاحات لن يفيده في هذه الرحلة الحساسة، ولا مجال لمناورات السياسيين خلف الأبواب المغلقة، حيث نجد عدداً من القوى السياسية لا يزال في حال من الإنكار الشديد لواقع لبنان واللبنانيين، ويواصل سياسة الابتزاز التي جعلت سعد الحريري يرفض مقترح رئاسته الحكومة لعلمه بوجود مخططات لإفشال الإصلاحات.

إذا كان الأسبوع الجاري سيشكل محكاً حاسماً نهائياً ‏للدفع نحو تحريك الاستشارات لإعلان الحكومة، فإنّ حجم ‏التعقيدات يصعّب حلّها قبل مطلع سبتمبر، في ظل ضغوط تمارس على الرئيس ميشال عون للحيلولة دون تجسيد التعهدات المعلنة والدفع نحو خطوات إنقاذية للبنان.

من الواضح تماماً عدم وجود وعي كافٍ لدى مجمل الشركاء السياسيين لخطر الانهيار، فاستمرار محاولات التعطيل المعهودة سيؤدي بلبنان إلى الخراب أو الزوال مثل ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، فالأزمة السياسية والاقتصادية والمالية تضغط على اللبنانيين بكل الاتجاهات، ولا مجال للتمادي في المناورات والتأخير في الاستشارات النيابية الملزمة بالعمل على تجاوز العراقيل ‏والمطبات، وتشكيل الحكومة التي تجسّد طبيعة المرحلة، وإذا لم يلمس المجتمع الدولي جدية لبنان في بسط الإصلاحات، فسيترك هذا البلد يغرق، وحينها لن يلومه أحد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات