محطة «براكة» وبريق النموذج الإماراتي

مسيرة تقدم الإمارات وريادتها لا تتوقف.. لا تعترف بشيء اسمه تحديات أو عقبات يمكن أن تعوقها.. هكذا عودتنا الإمارات منذ أن انطلقت مسيرتها التنموية الرائدة على يد القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وإخوانه حكام الإمارات، الذين أسسوا دولة راسخة البنيان، صمدت في وجه أعتى التحديات والأزمات، وقدمت للعالم نموذجاً ريادياً في التنمية والرفاهية والسلام، قبل أن يتسلم الراية جيل جديد من القادة العظماء الذين أزالوا كلمة المستحيل من قاموسهم، ووضعوا نصب أعينهم هدفاً طموحاً يعملون ليل نهار من أجل تحقيقه، وهو أن تكون الإمارات الأفضل في العالم على الإطلاق في كل مؤشرات التنمية والتقدم والريادة الإنسانية.

خلال هذا العام الصعب على العالم كله، قدمت الإمارات دليلين جديدين على هذه الحقيقة الثابتة، فبينما يعاني العالم كله شرقاً وغرباً من أزمة جائحة «كوفيد 19»، والانشغال بمعالجة تداعياتها وتقليل تأثيراتها السلبية، واصلت الإمارات مسيرتها الريادية نحو المستقبل الذي تنشده، والهدف الطموح الذي تسعى إليه، من خلال حدثين تاريخيين لم يفصل بينهما سوى 10 أيام فقط. الأول هو إطلاق مسبار الأمل الإماراتي نحو كوكب المريخ، وهو التطور الذي شاهده العالم كله، وأدخل الإمارات ضمن فئة قليلة من الدول تعد على أصابع اليد، التي أرسلت بعثات لاستكشاف الكوكب الأحمر.

 

أما الحدث الآخر فهو إعلان الدولة نجاحها في تشغيل مفاعل «براكة» لإنتاج الطاقة النووية، بوصفه أول مفاعل سلمي للطاقة النووية في العالم العربي، وسط ترحيب عربي ودولي واسع النطاق بانضمام الإمارات إلى «الأسرة النووية الدولية».

ما بين هذه الحدثين التاريخيين، إطلاق «مسبار الأمل» وتشغيل مفاعل «براكة» النووي السلمي، تتأكد الحقيقة الراسخة بأن الإمارات لا تأبه للتحديات مهما كانت، ولا تشغلها الصعوبات والأزمات عن تحقيق هدفها الطموح الذي رسمته قيادتها الرشيدة، ومتابعة مسيرتها الرائدة نحو المستقبل الذي تنشده، فكل حدث من الحدثين يشكّل محطة فاصلة ومهمة في هذه المسيرة نحو المستقبل، فالأول هو جزء من استراتيجية طموحة للإمارات في استثمار المعرفة التي سيتم الوصول إليها من تجربة استكشاف الفضاء وتوظيفها لخدمة مسيرة التنمية المستقبلية للدولة، أما الحدث الثاني الخاص بتشغيل مفاعل براكة للطاقة النووية السلمية، فهو جزء أساس في استراتيجية الإمارات نحو تنويع مصادر الطاقة، وتوفير مصادر جديدة للطاقة النظيفة والمستدامة، المهمة والضرورية لمواصلة مسيرة التنمية الاقتصادية المستدامة.

لا تتوقف أهمية الحدثين عند ذلك، فهناك العديد من الدلالات المهمة الأخرى لهما، ومن بينها، على سبيل المثال لا الحصر، الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة للاستثمار في الثورة المعرفية والقطاعات الحيوية التي ستقود مسيرة التنمية العالمية في العقود المقبلة، الذي ينطوي على فهم عميق للتطورات العالمية الحالية والمستقبلية، ويعكس حرص الدولة على أن تكون طرف منتج للمعرفة الإنسانية وليس فقط مستهلك لها، إضافة إلى الاهتمام الذي توليه الدولة لبناء الكوادر البشرية المواطنة في هذه المجالات الحيوية التي ستقود التنمية في المستقبل، والتي تتضح عندما نعلم أن هذه الكوادر هي التي صنعت هذين الإنجازين، وهي التي تدير هذه المشروعات الكبيرة.

في عام «كورونا» أضافت الإمارات مزيداً من البريق لنموذجها التنموي الرائد إقليمياً وعالمياً من خلال هذين الإنجازين التاريخيين اللذين جعلا الشعوب العربية، وليس فقط أبناء الإمارات، فخورون بما تحققه دولتنا الحبيبة من إنجازات مشهودة وضعت العرب جميعاً في بؤرة الاهتمام العالمي، ولكن هذه المرة ليس بسبب انتشار الإرهاب والعنف والفوضى، ولكن بوصفهم صناع للأمل وللحضارة والمستقبل.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات