ما الذي يمكن أن نتعلّمه من إسرائيل؟

في خطوة سياسية ودبلوماسية جريئة، وقعت دولتنا دولة الإمارات، دولة السلم والسلام، اتفاقاً تاريخياً للسلام مع إسرائيل وفتح العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وهناك الكثير من الدروس التي يمكننا أن نتعلمها من التجربة الإسرائيلية في العديد من المجالات، فما هي هذه التجارب وما الذي يمكن أن نتعلمه من إسرائيل؟!

خلال الـ70 عاماً الماضية منذ الإعلان عن قيام دولة إسرائيل حتى يومنا هذا، واجهت إسرائيل العديد من التحديات، تحديات إقامة دولة بالشكل الذي قامت عليه، وتحدياتها في إقامة دولة آمنة وسط هذا الصراع التاريخي، وهذه تجربة يمكننا الاستفادة منها ودراستها بشكل أعمق، بعيداً عن العواطف أو الميل لجانب على حساب آخر، ولكن واقعياً فإن إسرائيل تفوقت في هذا الجانب بشكل كبير، وربما يعوّل البعض بأن السبب هو امتلاكها أحدث الأسلحة التي تصلهم من أمريكا، باعتبار أن إسرائيل الابن المدلل لها، ولكن هذا ليس هو السبب الوحيد، إنما هناك خطط واستراتيجيات عسكرية ودفاعية مكّنت إسرائيل من الصمود طوال هذه الفترة رغم أنها خاضت حروباً صريحة ومباشرة وغير مباشرة كادت أن تهدد وجودها، فعلينا أن نستفيد من هذه التجربة ونبحث في خفاياها والأسرار التي أدت لنتائجها.

عانى العالم خلال السنوات الماضية من الإرهاب العابر للقارات، وقد شاهدنا تفجيرات وعمليات إرهابية وصلت للكثير من بلدان العالم، وقد فشلت العديد من الدول المتقدمة في أوروبا من المحافظة على أمن مدنها وسكانها، وقد كانت تجربة قاسية زعزعت الأمن والاستقرار، والفشل في هذا الأمر يعود لضعف أو اختراق في الأجهزة الأمنية أو الاستخباراتية، وإسرائيل تمتلك واحداً من أقوى أجهزة المخابرات والاستخبارات في العالم، ولديها التكنولوجيا الأمنية التي طوّرتها بشكل لافت خلال السنوات الماضية لتشكل حاجزاً مساعداً لجهود التصدي للإرهاب العالمي، وهذا الملف تحديداً حاول الكثيرون أن يفتحوه مع إسرائيل وأن يستفيدوا من هذا التطور، إلا أنه لم يصل لدولنا العربية، ولم نستفد منه كثيراً رغم أننا بحاجة ماسة له في ظل تهديدات مستمرة من الكثير من الأطراف بالوصول لعمقنا العربي، وليس هذا فقط إنما هذه التكنولوجيا يجب أن نمتلكها للسيطرة على أمن أوطاننا ونحافظ على حياة شعوبنا، ولنكن واقعيين بأن إسرائيل والشركات الإسرائيلية المتخصصة بالأمن، قد فاقت بتطورها الشركات العالمية في هذا المجال وسبقتها بخطوات، ولذا يجب علينا أن نستفيد من هذا الملف بشكل كبير في قادم السنوات.

على جانب آخر، بعيداً عن القطاع الأمني؛ هناك قطاع مهم يجب علينا أن ندرسه ونتعمّق في دراسته هو قطاع الصناعة، إذ يساهم بـ %26.5 من الناتج الإجمالي لإسرائيل وتشغل ما يقارب %17 من السكان، وهذه النسبة تؤكد التفوق الصناعي لإسرائيل، وأن لديها تجربة صناعية غنية يمكننا الاستفادة منها ونقلها لدولنا التي تعاني البطالة وتحتاج لمشاريع صناعية لتقضي على هذه البطالة، وفي ذات السياق يمكننا الاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في مجال الزراعة خصوصاً في أنظمة الزراعة المتقدمة، التي توفر المياه والتي ستكون هي الرائدة في المستقبل بسبب شح المياه والذي يمثل تهديداً للوجود البشري على وجه الأرض.

ومن الأمور الأخرى التي يجب أن ندرسها في إسرائيل هي قوانين الضريبة والنظام الضريبي فيها، خصوصاً وأن دولنا ما زالت ناشئة في نظام الضرائب، ويجب أن نستفيد من تجارب الدول في هذا الجانب، والتجربة الإسرائيلية أو ما يسمى «سلطة الضرائب» في إسرائيل لديها الكثير من المبادرات المبتكرة في هذا الجانب، سواء تسهيلات ضريبية أو إعفاءات أو حتى نظام الرقابة الضريبية المتبع في إسرائيل وصولاً لأوجه الصرف الحكومي لإيرادات الضرائب وتخصيصها للقطاعات الأكثر تأثراً حسب الظروف العالمية لاقتصاد الدولة، وهذه التجربة برمتها يجب دراستها والاستفادة منها بشكل كبير.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات