لبنان الثقافة والفن والأدب

الجمهورية اللبنانية أو كما اعتدنا أن نصفها: بلدُ المحبّةِ والجمال والفن، هي إحدى الدول العربية الواقعة في الشرق الأوسط في غرب القارة الآسيوية، وهي بلد جمهوري ديمقراطي، يتميز بتعدد ثقافاته وتنوع حضاراته.

والمطّلع على التاريخ يدرك بأن لبنان تميز بتعدد الحضارات التي عبَرت فيه، حيث مرت على لبنان حضارات عِدّة، واستقرت فيه شعوب متنوعة، منذ القدم، ناهيك عن التنوع الديني؛ فهو يحتضن ثلاث ديانات: هي الإسلام والمسيحية واليهودية، وفي لبنان 18 طائفةً دينيةً معترفاً بها رسمياً.

كان يطلقُ على لبنان «سويسرا الشرق» قبل الحرب الأهلية، إذ كانت السياحة تشكّل الداعم المؤسسي للاقتصاد في البلاد، نظراً لاستقطابه رؤوس الأموال والأعمال والسياحة، كما يطلق على لبنان «بلد الأبجدية»، حيث تعد مدينة «جبيل» من أقدم المدن المسكونة في العالم واشتهرت بالأبجدية الفينيقية، التي صدرتها للعالم، أما مدينة «بعلبك» فشهرتها أنها مدينة الشمس، وتقام فيها مهرجانات عالمية.

ويعرف لبنان بمناخه المعتدل وبتضاريسه؛ حيث تعانق الجبال الشواطئ، وتتيح مساحة لبنان الصغيرة سهولة التنقل بين مناطقه ذات الطبيعة الخلابة؛ وفي فصل الربيع تكون حرارة الجو أكثر اعتدالاً لذلك يتمكن السائح أو المواطن من التمتع في اليوم نفسه برحلاتٍ للتزحلق في الجبال، أو التوجّه إلى البحر للاستجمام.

يشتهر لبنان بشجرة «الأرز» تلك التي يقال عنها إنها «رمز الخلود»، وقد اتخذها اللبنانيون رمزاً لبلدهم، وهم يرددون في النشيد الوطني اللبناني: «مجدُهُ أرْزُهُ.. رمزهُ للخلود».

تميز لبنان في القرن الـ 19 والنصف الأول من القرن الـ 20 بنهضة أدبية وثقافية واسعة؛ حيث ظهر مئاتٌ من الأدباء والشعراء والعلماء والفلاسفة والمفكرين؛ أكثرهم من لبنان وما حولها من بلاد الشام، وقد تغنوا بملامح جمال الطبيعة، ورسموا المشاعر الإنسانية، منهم على سبيل المثال:

جبران خليل جبران، وأحمد تقي الدين، وأمين الريحاني، وإيليا أبو ماضي، وتوفيق يوسف عواد، وحبيب اليازجي، وعاصي الرحباني، وميخائيل نعيمة، وغيرهم الكثير ممن أمتعتنا قصائدهم الجميلة وأدبهم الرفيع.

حراك ثقافي

لبنان بلد الثقافة، كيف لا؟ وهي الدولة التي عرفت طفرةً واسعةً في المكتبات والمطابع ودور النشر والتوزيع، وساهمتْ في الحركة الثقافية المهمة في المنطقة كلها، وبلغ عدد دور النشر فيها قرابة 700 دار نشر، منها على سبيل المثال: دار الكتاب العالمي، ودار الكنوز الأدبية، ودار المختار، ودار المركز الثقافي العربي، ودار المنهل اللبناني، ودا العلم للملايين، وغيرها من دور النشر.

لبنان إذاً بلد الثقافة والفن والأدب وقد ظلت من المصادر المهمة للفن الراقي في المنطقة، وعلى الرغم من الحروب إلا أنّ المسرح اللبناني ظلّ صامداً، ومن أبرز ما يؤكد ذلك: مسرح الحمرا، ومسرح المتحف، ومسرح الرابطة الثقافية في طرابلس وغيرها.

كم نتوق لعودة الاستقرار لأراضيها كي تعم السعادة كل أهلها، وكل من يطأ أرضها، ونتمكن من زيارتها والتعرف على هذا الإرث الثقافي والحضاري العريق عن قرب... لك كل الدعوات يا لبنان.

* مدير جامعة الوصل لبنان الثقافة والفن والأدب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات