لبنان وتصحيح المسار

كارثة مرفأ بيروت، وإن كانت لا تزال جرحاً عميقاً ينزف، إلا أنها لا يجوز اعتبارها نهاية، فهذه الكارثة ما هي إلا بداية لغد مشرق وواعد للبنان، سيفتح الباب أمام الإنقاذ الوطني الذي يشارك اللبنانيون في صناعته.

استقالة الحكومة قد تكون خطوة تخفف من التوتر، لكنها لن تكون كافية، لأن لبنان سيستقر عندما يتفق الجميع على هوية الوطن، عندما يصبح الولاء للوطن وليس للطائفة، وفي حال قيام حكومة جديدة وفق المعايير السابقة، فالأمور ستبقى على حالها، وسيكون الانهيار مصيرهذا البلد، فيما السفينة تغرق بالجميع.

ولا غنى عن القول إنه لا فرصة للإنقاذ الحقيقي في لبنان ما لم تتغيّر كل المنهجية المعتمدة في تشكيل الحكومات وفي التعامل مع الأزمات، فما يحدث في لبنان اليوم هو تراكمات بدأت منذ فترة طويلة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لا أمل في إصلاح قبل كَفّ يد حزب الله عن السلطة. ولا أمل في الإصلاح دون تحييد لبنان عن صراعات الخارج، وضمان احتكار الدولة وحدها للسلطة والقرار، فلبنان الوطنية لا يحتمل أن يكون في داخله أكثر من دولة.

وستكون الحكومة الجديدة شبيهة بسابقتها، إذا ما لم يتم الانقلاب على السياسات الطائفية التي جعلت الجهاز التنفيذي والتشريعيي والقضاء والاقتصاد تحت وصاية خارجية، الشعب اللبناني توحد بجميع فئاته وأحزابه لمواجهة الوضع المأساوي، فقد آن الأوان لتصحيح السياسيين مواقفهم، بوضع مصلحة البلاد فوق المصالح الحزبية والفئوية الضيقة بإرساء قواعد جديدة للعمل السياسي، والخروج بحكومة وحدة مستقلة في قراراتها، فإذا أجبرت الحكومة حزب الله على القيام بما لا يرغب فيه، ووضعت كل السلاح في يد الجيش، فقد تتغيّر كل المعادلات، فهي بدون أدنى شك ستكون باب الدخول لإنقاذ ​لبنان​ من الانهيار ، وستكون محفزاً لعدد من الدول لسلك نفس المسار لإنقاذ بلادهم من السياسات الطائفية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات