تنوّع إمكانيات التعليم في الإمارات

يعد التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة أحد أهمّ مقومات التنمية، لأنه يتميز برؤية مستقبلية واضحة، وضعت القيادة الرشيدة ركائزها المتينة، وهذا من الأمور التي جعلت دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الدول في المنطقة من حيث الاستعانة بالتكنولوجيا في التعليم، وبأفضل الطرق التعليمية، ومما ساعد على ذلك غنى المؤسسات التعليمية بالبنية التحتية الداعمة للتكنولوجيا، ووفقاً لتقرير «مؤسسة بيرسون الدولية» المختصة بخدمات التعليم.

برزت دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول الأعلى إنفاقاً على تكنولوجيا التعليم، وحاز برنامج «التعليم الذكي» الذي تتبنّاه الدولة المرتبة الرابعة عالمياً، في مؤشر استخدام الإنترنت في التعليم، وفقاً لتقرير التنافسية العالمي الأخير، وكذلك صنف البرنامج من بين أفضل الممارسات للشراكة بين القطاع الحكومي والخاص في مجال التعليم وفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس»، ثمّ جاء نجاح تجربة التعليم عن بعد، الذي تبنته المؤسسات التعليمية في الدولة خلال الأشهر الماضية، بسبب جائحة كورونا (كوفيد 19) دليلاً على أنّ لدى التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة إمكانيات قوية ومتنوعة وقادرة على التأقلم مع الأمور الطارئة، على الرغم من كلّ الظروف والتحديات المستجدة، وانطلاقاً من هذا التنوع يأتي التعليم «الهجين» نتيجة حتمية وضرورة مستقبلية، وهو التعليم القائم على الدمج بين التعليم في قاعات الدراسة والتعليم عن بعد، وهو ما سيتم تطبيقه في العام الدراسي المقبل، كي تتم الاستفادة منه وفق سيناريوهات متنوعة ومرنة للدوام المدرسي، على أن يكون التعليم المدرسي المباشر بنسبة 70%، مقابل 30% كتعليم عن بُعد، وفيه تراوح ساعات الدوام بين 5 ساعات إلى 6 ساعات، كنظام تعليم هجين سيطبق في المدارس الحكومية، وفق ما أعلنته وزارة التربية والتعليم، بينما أتاحت الوزارة للمدارس الخاصة خيارات عدة لتحديد دوام الطلبة، حتى تتمكن من تطبيق الإجراءات الوقائية، ومنها مسافة التباعد الآمنة، وعدم تغيب الطلبة طويلاً عن المقاعد الدراسية.

ومثلما أثبتت تجربة التعليم عن بُعد نجاحها، سيثبت التعليم الهجين نجاحه وتميزه بمميزات تضمن توفير عنصر المرونة، واستغلال الوقت والجهد في عملية التعليم، وسيشجع أبناءنا الطلبة على استثمار مصادر التعليم التكنولوجية المتطورة والحديثة خير استخدام، وسيمكنهم من أن يصبحوا من المخرجات النوعية المتميزة والمواكبة للتطور السريع والهائل الذي تحتاجه أسواق العمل عالميّاً، ويلبي حاجة بيئة العمل محليّاً.

ولذا فإنّ مواصلة تطبيق التعليم عن بعد بشكل جزئي أو بشكل دائم سيظل مقترحاً ناجحاً وله فوائده الكثيرة، وسيفتح التعليم الهجين عدداً من الأبواب المُوصدة، ويتخلص من الروتين المعتاد ويخلق فرصاً لقيام مؤسسات أكاديمية افتراضية، ستخدم التعليم وطالب العلم أينما كان على وجه الأرض.

* مدير جامعة الوصل

طباعة Email
تعليقات

تعليقات