لبنان والحضن العربي

الأحداث تؤشر إلى أن لبنان لن تستقيم أوضاعه إلا بالمساندة العربية القادرة على ضخ جرعات الدعم السياسي إلى لبنان المريض، والقادرة أيضاً على مواجهة أزمته الاقتصادية، فالعرب لم يقصروا في دعم لبنان في سنوات المحنة ولا بعدها، ولن يدخروا أي جهد في إنقاذ هذا البلد من من حالة الإفلاس التي يتخبط بها، لكن الحكومة اللبنانية وحدها هي التي يمكنها تحقيق الإصلاح، وإرساء خطوات لتعزيز الثقة العربية، بعدما أساءت ممارسات حزب الله إلى علاقات لبنان الخارجية.

هوية لبنان ستبقى عربية، وهي جزء لا يتجزأ من العالم العربي، فالدول العربية كانت من الأوائل، التي سارعت إلى نجدة هذا البلد، ومساعدته في لملمة جراح البلاد، بعد تفجير بيروت من باب الأخوة والوفاء المتبادل، حيث تسعى إلى مساعدته في مواجهة العواصف السياسية والاقتصادية، وتذكير اللبنانيين بأنهم في قلب كل عربي ومحنتهم هي محنة العرب، وأن لا بديل للبنان عن الحضن العربي، وعلى الحكومة أن تعمل على تصحيح الخلل في التوازن السياسي في السياسات الخارجية للبنان، بما يؤدي إلى تمكين الحكومات اللبنانية من استعادة الثقة من المجتمعين العربي والدولي.

انغماس حزب الله بحروب المنطقة عرّض علاقات لبنان بالمجتمع الدولي للخطر، وحاول إبعاده عن أشقائه وأصدقائه،

لكن عروبة لبنان راسخة، ووحدته منيعة، وقد أثبتت الأحداث أن هذه المناعة حافظت على السلم الأهلي، فاللبنانيون انتفضوا ضد الطائفية وأعلنوا رفضهم الخروج من عباءتهم العربية الأصيلة، فتضامن اللبنانيين وتماسكهم، الطريق الأسرع والأقرب لخروجهم من الأزمة الراهنة بالعمل على رد «حزب الله» إلى حجمه الحقيقي، فلا يمكن للبنان أن يتحول لوطنٍ أسير ولساحةِ اختبار للمطامع الإيرانية، التي تريد تكريس نفوذها، فلبنان بلد عربي ولن يعيش إلا بظل الحضن العربي. ولیس هناك أدنى شك في ھمة واستعداد جميع الدول العربية في المبادرة إلى القیام بكل ما یمكن لدعم لبنان مادياً وسياسياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات