تركيا.. حان وقت الحساب

لم يعد خافياً على أحد في هذا العالم خطر سياسات النظام التركي على المنطقة العربية، وحرصه على التعدي على السيادة الوطنية في ليبيا لا سيما أنه يمتلك تاريخاً طويلاً من العدوان على سوريا ومحاولات السيطرة على مقدرات الشمال السوري، وهذا التدخل للأسف أدى إلى تأزّم الحوار الداخلي والوفاق الوطني، ليتقدّم الانقسام والاقتتال، ونشر الفوضى والإرهاب.

أخطأ أردوغان حين ظن أن العالم العربي سينسى طموحاته العثمانية التوسعية وتحالفاته المعادية، وأخطأ أيضاً حين نسي أن محاولاته في تفتيت البلدان العربية باتت مكشوفة وأنه يسعى إلى الإضرار بمصالح الجميع بمن فيهم الشعب التركي نفسه، فالبلدان العربية واقفة اليوم بصرامة ضد طموحاته، وستكسر شوكته إذا ما استمر في سياسته العدوانية.

في الواقع فإن سياسة التدخل السافر التي تنتهجها تركيا تشهد اليوم انعطافاً خطيراً، بالاعتماد على تزوير الحقائق، واستلاب الوعي، واستئجار أشخاص، لكن سياسته المشبوهة سيكون مصيرها الفشل، لأن إرادة العرب أقوى من كل غطرسته وجرائمه. وسيرى أردوغان قريباً مشروعه العثماني الجديد ينهار أمام بوابات ليبيا، بعد أن انهارت كل محاولاته لأخونة المشهد وجعله داكناً،.

فالسياسات التركية المرتبطة بالانتهازية لا تستمر أبداً حين تقترن بالحقد واللؤم، بالنظر لضحالة الأيديولوجية العثمانية الجديدة المبنية على التناقضات، والتي تغيب عنها المراجعة النقدية، حيث يحاول استهداف روح وحدة الشعب الليبي والعيش المشترك، وكل ما يعتز به العرب والمسلمون من قيم ومبادئ وأخلاق، فمعركة العرب اليوم هي معركة مواجهة التدخلات الأجنبية والحفاظ على الهوية الوطنية، وأن عوامل الصمود والانتصار متجددة لدفن الأجندات العثمانية التوسعية في منطقتنا، لا سيما أن النظام التركي ماض في تضييع الوقت والتنصل عن الاتفاقات والبقاء داخل دوامة ما اقترفته يداه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات