لملمة الجراح

يعيش الوطن العربي جراحاً مفتوحة في اليمن وليبيا في غياب نية صادقة للملمة هذه الجروح، حيث تسعى إيران وتركيا لاستمرار الوضع وقطع كل أوصال الحوار لتحقيق أهداف ضيقة.

الأزمة الليبية تتفاقم بالسماح بالتدخل التركي، والصراع في اليمن يتفاقم بتعنت الحوثيين ورفض السلام، والضحية هي الشعبان الليبي واليمني، حيث تسعى تركيا وإيران إلى استنزاف هذين البلدين بما يساعد على تهديد استقرار المنطقة والوضع يزداد خطورة يوماً بعد الآخر في غياب رادع دولي، حيث تلجأ الدول الغربية إلى الإدانات دون كسر شوكة كل من تسول له نفسه ضرب استقرار وسيادة الدول العربية.

الحوثيون لديهم مشكلة هائلة في المصداقية. ودأبوا على انتهاكِ تعهداتهم، وإيهامهم العالم باستعدادهم الدائم المعلن للحوار، لكن من جانبٍ آخر، ينشرون الإرهاب بالوكالة في اليمن لتحقيق أهداف إيران الخفية، والشيء نفسه بالنسبة لما سمي بحكومة الوفاق في ليبيا، فهم تحت قبضة سياسة تركيا، حيث يسعون لتحقيق حلم أردوغان بتحويل ليبيا إلى مركز عمليات وقاعدة متقدمة للإرهاب والتمدد صوب مصر وبقية بلدان المغرب العربي.

تدخل القوى الغربية بفرض عقوبات على تركيا وإيران كفيل بأن يدفع الأمور في ليبيا إلى التقارب والجلوس إلى مائدة الحوار وكفيل بإجبار الحوثيين على قبول مسعى السلام والابتعاد عن الممارسات التي كانت سابقاً سبباً في وأد السلام. فالجلوس على طاولة الحوار هو الطريقة المناسبة التي من شأنها أن تؤدي إلى حل سياسي يكون المدخل الصحيح لبناء الدولة المدنية والمؤسسات التشريعية التي تجعل ليبيا دولة ذات سيادة وتتحكم في ثرواتها ومقدراتها لصالح الشعب الليبي. كما أن الحوار الحقيقي في اليمن من شأنه أن ينهي سياسة تنصل الحوثيين من الوعود والاتفاقات وإجبارهم على الرضوخ للقرارات الأممية.

ولا غنى عن القول إن الإرهاب والتأجيج الطائفي زادا الأوضاع سوءاً في المنطقة، فلا استقرار في ظل تدخلات تركيا في ليبيا ولا أمن في ظل ممارسات إيران في اليمن، فقد آن الأوان للخروج من هذه الحلقة المفرغة التي كانت منطقتنا ضحيتها الكبرى والوقوف في وجه هذه المخططات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات