بحروفٍ تتهلّل فرحاً وتفوح عطراً وطيباً، عبّر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبيّ، رعاه الله، عن فرحة الإمارات الكبرى بهذا الإنجاز التاريخي المدهش والذي تمثل بحمد الله في نجاح إطلاق «مسبار الأمل» حين كتب على حسابه في تويتر قائلا: «نُعلن بحمد الله نجاح إطلاق مسبار الأمل، نجاح إرسال أوامر التحكم للمسبار من مركز العمليات في الخوانيج، نجاح عملية أنظمة المِلاحة الفضائية والتحكم، نجاح إطلاق الألواح الشمسية، نجاح نظام الدفع للمسبار، بدأنا رحلة الـ493 مليون كم نحو الكوكب الأحمر... اللهم هوّنْ سفرنا» لتكون هذه الكلمة الرائعة تلخيصاً لقصة بدأت قبل ست سنوات، واستغرقت من الجهد والمال والبحث العلمي والتصميم الهندسي بأيدي فرسان الهندسة الإماراتيين ما يستحق الحمد لله أولاً ثم الشكر لهذه القيادة الجسورة المقدامة التي لا تعرف المستحيل، ولا ترضى للوطن إلا أن يكون في الطليعة دائماً وأبداً؛ تجسيداً لمقولة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد حين افتتح هذا البرنامج الضخم بعزيمة متوقدة تبثّ الروح في طلائع الشباب الذين يسيرون معه جنباً إلى جنب في بناء الوطن النموذج فقال لهم: «نحن لا نعرف اليأس ولا المستحيل، فلهذا كان الاختيار على الاسم مسبار الأمل».

وكان المسبار قد انطلق بنجاح في رحلته نحو المريخ في تمام الساعة 1:58 دقيقة من صباح يوم الإثنين 20 يوليو 2020م في اليابان في رحلة تستغرق سبعة شهور حيث سيصل إلى المريخ في فبراير من العام المقبل 2021 تزامناً مع احتفالات الوطن بالعيد الخمسين لقيام الاتحاد، لإجراء العديد من البحوث العلمية التي تستفيد منها البشرية جمعاء وذلك في ما يختص بالغلاف الجوي للمريخ، حيث سيكون للمسبار مدار جديد لم يسبق لأي مسبار آخر الدخول فيه، وقد علقت شبكة «سي إن إن» على هذا الحدث بقولها: رسمياً: الإمارات تدخل التاريخ بإطلاق «مسبار الأمل» في أول مهمة عربية إلى الفضاء، وبحسب عبارة معالي سارة الأميري وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة، رئيسة وكالة الإمارات للفضاء: بإطلاق مسبار الأمل نُحلّق اليوم من سماء الحلم إلى فضاء الواقع، واصفةً الرحلة الشاقة لهذا الإنجاز بأنها رحلة فخرٍ، رحلة بناء الإنسان بالعلم والمعرفة.

ومنذ مدة ليست بالقصيرة كان الإماراتيون يترقبون إطلاق «مسبار الأمل» كحدثٍ تاريخي هو الأبرز في تاريخهم الحديث، حيث بذلت الدولة الغالي والنفيس في سبيل تحقيق حلمٍ قديم راود الرواد الكبار الذين نهضوا بأعباء تأسيس هذا الوطن النموذج ولا سيّما حكيم العرب وباني نهضة الوطن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي ترك هذه الأمانة في عنق شعبه، وتلقاها بفروسية ووفاء واقتدار المحمّدان الباسلان: صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فلم يُخيّبا الظن ولم يبخلا على الوطن بشيء بل نهضا بالمهمة على الوجه الذي تقرّ به عين الشيخ الباني رحمه الله، وها هي دولة الإمارات تقف على بُعدِ خطوات من دخول هذا المسار العلمي العظيم الذي سيجعل من الإنسان العربي المسلم إنساناً يعيش عصره ويُساهم في رفد المعرفة الإنسانية، ولا يكتفي بدور المتفرج على إبداعات البشرية في شتى مجالات المعرفة.

وتعبيراً عن المتابعة الحثيثة لهذا المشروع الوطني الضخم، وتسجيلاً لمشاعر الفخر والاعتزاز بهذه الجهود الجليلة التي بذلها شباب الوطن رجالاً ونساء ولا سيما فرق الهندسة بكل تخصصاتها، كان صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد قد تابع هذا الحدث الكبير من خلال اتصال مباشر مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، حيث افتتح سموّه كلامه بالقول: في سنة 1976 الوالد الله يرحمه اجتمع مع خبراء ناسا وكان هذا حلماً، واليوم نحن عياله نحقق هذا الحلم، ليردّ عليه صاحب السمو الشيخ بو خالد قائلاً: إن شاء الله نكون عند حسن ظن أهلنا، وعند حسن ظن السلف اللي أسسوا هذه الدار وخلّوها لنا دار أمن واستقرار وعزّ، وبجهودك بو راشد وهمّتك نشوف اليوم هذه الكفاءات التي تشرفنا وتشرف أهلهم وبلادهم، وتشرف عالمهم العربي أيضاً؛ ليؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن المسبار لم يكن هو القصد الأوحد من هذا المشروع بل المقصد الأكبر هو بلوغ هذه المرحلة من التقدم العلمي الذي وصل إليه شباب الإمارات ليتوجه سموّه بعد ذلك بالتحية والسلام على فريق العمل الذي كان في غاية الحيوية والتفاؤل والثقة بالنفس بحمد الله وتوفيقه.

وكان صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد قد عبر عن متابعته الشخصية لهذا المشروع حين كتب على حسابه كلمة مُلهمة جاء فيها: تابعت أنا وأخي محمد بن راشد استعدادات انطلاق مسبار الأمل إلى المريخ، مرحلة جديدة وفارقة في تاريخنا العربي تجسد رؤية الشيخ زايد في الصعود إلى الفضاء.

الإمارات بقيادة الشيخ خليفة تستعد بإذن الله لتحقيق أحد أعظم إنجازاتها بجهود وسواعد كوادرها الوطنية، ليعود مؤكداً اعتزازه بهذا المنجز التاريخي من خلال كلمة شكر فيها الجهود المبذولة في هذا السياق وقال: مشروع مسبار الأمل ثمرة جهد نخبة من أبناء الوطن المبدعين، ومشروعنا الأكبر هو استثمارنا بالشباب. تحية شكر وتقدير لهم ولأخي محمد بن راشد لاهتمامه الشخصي وإصراره على أن يكون هذا الحدث تاريخاً مُهمّاً في حياة الإماراتيين ومسيرة الدولة ورؤيتها الطموحة للمستقبل.

وفي سياق المتابعة المباشرة لهذا الحدث الكبير كتب سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، تدوينة على حسابه في تويتر قبل الانطلاقة قال فيها: اطمأنّ صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد ومعه أخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد من خلال اتصال مرئي أسعدني المشاركة فيه مع فريق إطلاق مسبار الأمل في اليابان وفريق التحكم الأرضي في دبيّ على الاستعدادات النهائية لتحقيق حلم بداه الوالد زايد طيّب الله ثراه قبل أكثر من أربعة عقود.

وبعد الانطلاقة جاء في حساب سموّه على انستغرام: تهنئة لرئيس الدولة حفظه الله، تهنئة لنائب رئيس الدولة، تهنئة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تهنئة لشعب الإمارات، تهنئة لفريق العمل من الرجال والنساء المخلصين، نبارك نجاح إطلاق أوّل مهمة عربيّة للمريخ، نبارك دخول التاريخ، نبارك العبور الناجح نحو الخمسين القادمة.

وسجّل حفظه الله بصوته: اليوم عيد في دولة الإمارات، أوجّه شكري وتقديري لفريق العمل، تحيّة للرجال، تحيّة للأبطال، تحية لبنات الوطن المهندسات صاحبات الإنجازات، اليوم عيد في الإمارات.

هذه مرحلة فاصلة في تاريخ الوطن الذي وعد برفعة شأنها صاحب السمو الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم رعاه الله، فوفّى بالوعد، وحقّق الحلم الذي راود الآباء الكبار ليكون هذا الإنجاز التاريخي هو التعبير الأرقى والأصدق عن الهمة العالية لهذا الشعب المثابر الذي يمشي خلف قيادة لا تؤمن إلا بالعمل الدؤوب والإنجاز الذي يستحق معه القيادة والشعب كل حب وتقدير واحترام.

حيِّ الرجالَ بدولة الفرسان

 القائدَيْنِ فيالقَ الشجعان

فخرَ الزمانِ محمداً (بو راشدٍ)

   والصقرَ نجمَ المجدِ في نهيّان

الطالعَيْنِ مهابةً وجلالةً

   بَدْرَيْن فوق مدارج الأوطان

حُيّيت يا وطني ووجهُك باسمٌ

   إذْ طار صيتُك في بني الإنسانِ

مِسبارُنا أضحى علامةَ مَجدِنا

  ووفائنا للعلم والإتقان

لا يعرف القاموسُ في أوطاننا

  لفظاً سوى الإبداعِ والإمكانِ