رأي

أن تحيا الجزائر

باستعادتها رفات 24 شهيداً من ثوار المقاومة الشعبية عشيّة ذكرى الاستقلال، تكون الجزائر قد ظلّلت مناسبتها الوطنية والتاريخية بعرض جوّي لسرب من أرواح الشهداء الحاضرين في كل ذكرى.

استعادة الشهداء تعني أن مقولة «الماضي لا يعود» تنطبق على كل الظواهر، إلا شهداء الوطن. الشهداء لا يتحوّلون إلى ماض، لأنهم أحياء «عند ربهم»، وأحياء في قلوب شعوبهم وذاكرتها.

لذلك كان في استقبال الشهداء على أرض المليون شهيد السجاد الأحمر وحرس الشرف والطبول، وطلقات المدافع، ورئيس الدولة، ورئيس الأركان، وفي الأجواء مقاتلات «سوخوي سو-30» ترافق الشهداء. لم يكن هذا الاستقبال المهيب لضيف رفيع المستوى، بل لمن مكانتهم أعمق في وجدان كل حر، لأبطال قضوا نحبهم على يد المستعمر. أما المفارقة، فهي بقاء رفاتهم محفوظة منذ القرن التاسع عشر في متحف في باريس اسمه «متحف الإنسان».

فرنسا أعلنت احتلال الجزائر في 5 يوليو 1830. وفي اليوم ذاته من عام 1962 انتزعت الجزائر استقلالها.. انتزعته انتزاعاً لأنها حين وقعت تحت الاحتلال لم ترضخ ولم يستكن شعبها ولم يستسلم ولم يساوم، بل أنجب من بداية فقدانه أكسير الحرية مقاومة شعبية حفرت بطولاتها في قرص الشمس وعلى لوحات المجد، وقدّمت للإنسانية قيادات ورموز مقاومة يفاخر بهم التاريخ النبيل والمنصف واللاعن لكل احتلال واستعمار.

لقد كان الاستفتاء على تقرير المصير، المنصوص عليه في اتفاقيات إيفيان في 18 مارس 1962، والذي مهّد لميلاد الجمهورية الجزائرية ، كان ذلك مجرد إخراج ومخرج، وليس السبب في الاستقلال، وليس الصانع الحقيقي للجزائر التي تحرّرت بتضحيات أبنائها ودعم الشرفاء من أمّتها.

الجزائر إحدى الأيقونات الثورية التي تركت أعمق الأثر في تاريخ الشعوب التوّاقة للحرية، والنموذج الذي استلهمته تجارب عديدة في العالم، ظلّت دائماً على عهد الشهداء، وظلّت دائماً وفية لتضحيات أبنائها، ولذلك ظلت هدفاً دائماً للإرهاب الأسود، لكن شعبها ظل محافظاً على صرخة «وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر».

طباعة Email