القانون للجميع

الولاية على المال

وصلاً لما تحدثنا عنه في المقال السابق بشأن العوارض التي تعتري الأهلية وتحد من قدرة الشخص الطبيعي على حرية التصرف فيما يملكه ولا سيما الأمور المالية، فإننا سنتطرق في هذا المقال للولاية على مال القاصر والذي لم يبلغ سن الرشد والمقدرة بـ21 عاماً وسنبين أهم الأحكام المتعلقة بها.

بداية نبين أن الولاية على المال هي العناية بكل ما له علاقة بمال القاصر وحفظه واستثماره وهي بهذا المفهوم تثبت للأب وحده ويليه الوصي الذي اختاره الأب فإن لم يوجد الأب أو الوصي انعقدت الولاية للجد الصحيح ثم لوصيه ثم للقاضي، وشدد القانون على عدم جواز تخلي أي ممن ذكر عن ولايته بمحض إرادته المنفردة، إلا إذا وجدت ظروف تجعل من المصلحة التخلي عن الولاية كالمرض أو كبر السن.

احتراماً من القانون لرغبة من يتبرع للقاصر واشتراطه عدم دخول الأموال المتبرع بها في نطاق الولاية، فقد استثناها القانون وجعلها تخضع لإدارة الوصي الذي اختاره المتبرع أو الوصي الخاص الذي تعينه المحكمة، وشدد القانون على ضرورة إحسان التصرف في أموال القاصر ومنع التبرع بماله أو بمنافع ذلك المال ومتى ما تم التبرع فإنه يقع باطلاً ويساءل من قام به ويلزم بالتعويض من ماله، وقيد القانون سلطة الولي فلم يجوّز له الاقتراض لمصلحة القاصر ما لم تأذن المحكمة وبعد الاستيثاق من عدم مخالفة ذلك لأحكام الشريعة الإسلامية، وقد أحاط القانون بعض أعمال الإدارة المهمة ببعض القيود كتدابير وقائية لتوفير أقصى الضمانات لرعاية مصلحة القاصر، فمنع تأجير الولي لعقار يخص القاصر مدة تمتد إلى سنة بعد بلوغه سن الرشد إلا بإذن المحكمة، ومنعه من الاستمرار في تجارة آلت للقاصر إلا بإذن المحكمة وفي حدود هذا الإذن، ومنعه من قبول أي هبة أو وصية محملة بالتزامات على القاصر إلا بعد أن تأذن المحكمة وتوازن بين الالتزامات والمنافع التي ستعود على القاصر، وألزم القانون الولي بتحرير قائمة بما يكون للقاصر من أموال عند بدء الولاية وبما يؤول للقاصر من أموال أثناء الولاية وذلك خلال شهرين من بدء الولاية أو من تاريخ أيلولة المال للقاصر، وأجاز القانون للقاضي اعتبار عدم تقديم القائمة أو التأخر في تقديمها، من باب تعريض مال القاصر للخطر فيحق للمحكمة عندها سلب الولاية أو الحد منها.

الأمر الجدير بالذكر أن القانون منع الولي من التصرف في أي عقار يخص القاصر تصرفاً ناقلاً للملكية أو منشئاً حقاً عينياً عليه كالبيع أو الهبة أو الرهن إلا بعد أن تأذن المحكمة بذلك. واشترط القانون أن يكون التصرف المشار إليه لضرورة أو مصلحة ظاهرة وأعطى القانون للمحكمة كامل السلطة التقديرية في الانتهاء لصحة هذه الضرورة وتلك المصلحة باعتبارها المؤتمنة على مصلحة القاصر والأقدر على تحديد ما ينفعه وما يضره.

وأخيراً فإنه متى ما رأت المحكمة أن أموال القاصر أصبحت في خطر وعرضة للضياع أو التلف أو الخسارة بسبب سوء تصرف الولي أو لأي سبب آخر، فعليها أن تسلب الولاية أو تحد منها وتقيدها، ويسأل الأب والجد عن الخطأ الجسيم نظراً للروابط الوثيقة ما بين الأب وابنه، وأما الوصي فيجب عليه أن يبذل من العناية ما يبذل في مثل ذلك فهو أمين على ما تحت يده من أموال تخص القاصر ويسأل إن لم يبذل تلك العناية في رعاية أموال القاصر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات