تأجيل خطة الضم لا يعني إلغاءها

الكلام بأن القرار الأمريكي بشأن ضم إسرائيل لأراضٍ من الضفة الغربية وغور الأردن سيصدر في غضون 45 يوماً، يحمل في طياته نوعاً من التردّد في أوساط الإدارة الأمريكية، ويتقاطع مع ما أدلى به رئيس الكنيست السابق أبراهام بورغ، بأن الرئيس دونالد ترامب هو الذي منع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو من إعلان الخطة في الأول من الشهر الحالي، حسب ما كان مقرراً.

بورغ قال لصحيفة إيطالية: إن ترامب أوقف مخطط الضم، لأنه لم يعد مناسباً له الآن، ولم يعد لديه الوقت لمساعدة نتانياهو، على إنقاذ نفسه (من تحقيقات الفساد) بضم الضفة الغربية والأغوار.

ومما قاله مسؤولون بارزون في البيت الأبيض لرئيس المنظمة الصهيونية الأمريكية مورتون كلاين حول المدى الأمريكي للبت في (خطة الضم) والمتراوح بين شهر و45 يوماً، وتأكيدهم أن احتمالات الموافقة على الخطة تزيد على 50%، يؤكد أن مسألة التأجيل تكتيكية وليست قراراً يمس جوهر التوجّه نحو الضم، في الوقت المناسب لأطراف التوجّه.

ويبدو أن المسؤولين في إسرائيل والولايات المتحدة لمسوا وجود صعوبات في الوقت الراهن أمام تنفيذ خطة الضم الآن، وهذا ما يظهر جلياً في تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي الذي حذّر من تصعيد أمني ومن تدهور العلاقات مع الأردن وتراجعها مع دول أوروبية، في حال نفذت إسرائيل مخطط الضم.

ومما يشير إلى مخاوف أشكنازي - وهو رجل امن- أنه أوصى بتقييم الوضع وسماع تقديرات حول الوضع السياسي والقانوني، وكذلك تقديرات الوضع لدى جهاز الأمن، قبل اتخاذ. ذلك انه يخشى ما يمكن ان يكون انتفاضة فلسطينية واسعة النطاق، ونُدهوراً في علاقات إسرائيل مع الأردن وربما مع أوروبا.

وثمّة دلالات فيما كشفته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية حول وثيقة سرية وصلت من الاتحاد الأوروبي إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية، فهي تحمل تهديدات بفرض عقوبات أوروبية على إسرائيل، على خلفية مخطط الضم، ومن شأن هذه العقوبات تقلص مليارات اليورو التي تُرصد للأبحاث العلمية في إسرائيل، هذا بالاستناد إلى محادثات أجراها دبلوماسيون إسرائيليون مع سفراء دول أوروبية في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وتبين منها أن وزراء خارجية أوروبيين قد يمتنعون عن زيارة إسرائيل أيضاً، كخطوة عقابية ضد الضم، إلى جانب وقف تبادل الطلاب الجامعيين بين دول الاتحاد وإسرائيل.

ما يمكن فهمه من المجريات هو أن خطة الضم قائمة سواء لدى إسرائيل أو أمريكا، وأن الوضع الحالي يسهم في تمهيد الطريق وتخفيف وقع الصدمة، على أمل أن يكون الظرف مناسباً بعد 45 يوماً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات