التزامات الإمارات

لا شك بأن دولة الإمارات تشعرعلى الدوام بأن عليها التزامات سياسية وإنسانية وأخلاقية تجاه محيطها وجوارها العربي والدولي. هذا الالتزام يجعلها على أهبة الاستعداد على الدوام لتقديم الدعم والمساندة حتى قبل أن يطلب منها ذلك.

ولا شك أيضاً بأن دولة الإمارات كانت على الدوام على تواصل مستمر مع محيطها الإقليمي والعربي للتعرف على احتياجاته ومتطلباته حتى قبل أن تظهر الحاجة للمساعدة.

ولكن الإمارات وجدت نفسها على موعد مع لحظة تاريخية فارقة حينما ظهرت أزمة وباء كوفيد 19 حيث نشطت جميع مؤسسات الدولة الخيرية والإنسانية المسؤولة عن تقديم الدعم للداخل والخارج للعمل بالتنسيق مع المؤسسات الأخرى لتقديم الدعم.

فكانت تلك المؤسسات أذرع الإمارات الإنسانية الموجهة للعمل الخيري والإنساني. ولم يكن عملها منطلقاً من توجهات خيرية وإنسانية فقط بل ومن منطلقات أخلاقية. فقد ساعدت الإمارات المتضررين حول العالم دون النظر إلى أعراقهم أو لونهم أو دياناتهم الأمر الذي رسخ صورة الإمارات الإنسانية ورسم صورة لها كدولة ذات مواقف إنسانية نبيلة.

لم تبدأ رسالة الإمارات منذ هذه اللحظة الفارقة بل إنها فعلياً استمراراً لرسالة الإمارات الأخلاقية التي بدأت منذ لحظة ولادتها قبل خمسة عقود. فالتزام الإمارات بتقديم الدعم والمساندة للدول المحتاجة هو من الثوابت الوطنية العليا التي قامت عليها دولة الإمارات والتي ساهم زايد في ترسيخها واعتمادها كمنهاج ثابت للدولة.

فقد اعتبرت الإمارات تقديم الدعم للآخرين ليس واجباً سياسياً أو ترفاً مادياً بل واجباً إنسانياً ودينياً نابعاً من ثقافة الإمارات ومسؤولياتها الدولية. ولم تنظر الإمارات إلى ملفات المساعدات الخارجية كشىء من الالتزام السياسي بل الالتزام الأخلاقي تجاه المحتاجين والمتضررين واللاجئين في مختلف بقاع الأرض.

فدولة الإمارات لا تنظر إلى الدعم الخارجي على أنه التزامات سياسية ضمن ملف المساعدات الدولية الواجبة على الدول القادرة تجاه الدول الأقل حظاً، بل تأكيداً لقيم الإخاء الإنساني الذي يملي عليها تقديم يد العون إلى كل من يطلبه بغض النظر عن دينه وعرقه ولونه واتجاهاته السياسية والإثنية بل ومواقفه من الإمارات نفسها. فمساعدات الإمارات الإنسانية والإنمائية غير مرتبطة بأية أجندة سياسية أو مصلحة وليس لها أي أبعاد أو توجهات غير مد يد العون للمحتاج أينما كان وأياً كانت توجهاته.

لقد وصلت مساعدات الإمارات إلى أبعد الحدود واستفاد منها ملايين من البشر حول العالم، وقد قدمت جائحة «كورونا» الدليل القاطع على توجهات الإمارات ومصداقية نواياها الإنسانية. فما تقدمه الإمارات غير مرتبط بتوجه أيديولوجي وإنما وفقاً لاحتياجات الدول وتأكيداً لقيم الإخاء الإنساني الذي صادقت عليه «وثيقة الأخوة الإنسانية».

إن السياسة الخارجية لدولة الإمارات والتي أرسى مبادئها الآباء المؤسسون قد نجحت في ترسيخ صورة جميلة ومعبرة لدولة الإمارات. فهي صورة الشقيق الذي يقف إلى جانب أخيه في السراء والضراء يدعمه ويخفف عنه ألمه وشدته ويفرح لفرحه ورخائه.

فلا شىء أجمل من الأخوة الإنسانية التي تجمع الناس على اختلاف مشاربهم وألوانهم في صورة إنسانية رائعة تجعل من العالم قرية يجمعها أخلاق القرية وقيمها الإنسانية وليس فقط إجراءاتها وقوانينها الاقتصادية.

لقد سمعنا كثيراً مقولة: «إن عالم ما قبل «كورونا» مختلف عما بعده»، وهي مقولة تحثنا على المزيد من الحذر، واتخاذ الإجراءات الاحترازية ليس فقط الصحية بل الاقتصادية والسياسية. فهذه الجائحة قد أفرزت قيماً جميلة كما أفرزت أوضاعاً لا نود تكرارها أو رؤيتها مجدداً.

الكثير من الدول انكفأت على نفسها تعالج جروحها وتعتقد بأنها قد تركت لوحدها تواجه مصيرها بنفسها كما عملت العديد من دول العالم. ولهذا تقبلت بفرح وتقدير اليد الإنسانية التي امتدت إليها تساعدها في لملمة جراحها وتضميد الجروح. ففي مثل هذه الحالات فإن كل مساعدة وحتى وإن كانت صغيرة ومتواضعة فإن لها دوراً كبيراً في إنقاذ الأرواح البشرية الثمينة.

إن عالم ما بعد «كورونا» لن ينسى أبداً لمسة الإمارات الحانية ويدها الرقيقة وهي تربت بعطف على أكتاف العديد من دول العالم التي فقدت الأمل حينما اعتقدت أنها تركت وحيدة تواجه مصيرها.

فهاهي يد الإمارات تمتد وتقدم العون للمحتاج والمعوز والفقير واليتيم والمريض. فلا فرق في أجندة الإمارات بين صديق حميم وآخر بعيد. فالجميع في نظرها سواء عند الحاجة. إنها مبادىء وقيم الإمارات التي لم تغيرها جوائح الزمان.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات