سرت... بوابة لمّ شمل الوطن

تتعرض ليبيا لتدخل تركي سافر تجاوز الدعم لطرف في الصراع الليبي، إلى دخول تركيا طرفاً مباشراً في الحرب، حيث تحرص على احتلال سرت قلب ليبيا، ورباط شرقها مع غربها وساحلها مع داخلها، وتعد واحدة من أهم المناطق في خريطة النزاع الليبي، فهي مفاتيح التحرك نحو شرق وغرب البلاد بحرية تامة، وبالرغم من الحشد والتنسيق التركي مع التنظيمات الإرهابية، إلا أنها عصية على أي تدخل بسبب حنكة الجيش والتفاف كل القبائل لحماية قلب ليبيا.

تمثل سرت الذراع الحامية لحركة الموانئ النفطية، بالإضافة لموقع خليج سرت الليبي في مياه البحر المتوسط.

فهل ستكون البداية الصحيحة للمّ شمل الوطن، وتوحيد كلمته، وعلاج جراحاته، والانطلاق نحو المصالحة والبناء والعمران؟

الليبيون يعون جيداً الخطر التركي الذي يحدق منذ زمن بالبلاد، فالأسلحة والأموال التي لا زالت تتدفق عليهم من تركيا هدفها تفتيت هذا البلد، وقد تأكدوا أن بلادهم معرضة لهجوم تركي سافر، ووحدهم قادرون على تغيير معادلة الواقع وقلب موازين الخطط الخبيثة، وإذا كانوا جادين هذه المرة في حماية بلدهم، فما عليهم إلا وقف التنابز بالرصاص. فلقد لُدِغوا في المرة الأولى بتسهيل دخول تركيا إلى المنطقة عبر استغلالها الصراعات وعقد اتفاقيات لنهب النفط، ولن يعطوا اليوم فرصة لتركيا للدغهم مرة ثانية بمحاولة احتلال سرت، والتقرب من الهلال النفطي.

لا شك أن تحقيق الإجماع الوطني عمل صعب، لكن الإصرار التركي على احتلال ليبيا سيكون دافعاً لوحدة الليبيين، وسيكون ركيزة لكل من آمن بوحدة التراب الليبي، فالشخصية الليبية ميالة للتفاوض المباشر، وخبرتها في الحلول الاجتماعية لمسائل خلافها تسمح بتضييق هوة الخلافات، وتقديم التنازلات المتبادلة، فليبيا لا يمكن أن تبنى عبر التدخل الخارجي، ولا عبر التكتلات المصلحية والتفاهمات خارج حدود ليبيا، بل الحل داخلي بسواعد ليبية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات