القانون للجميع

عوارض الأهلية

متى بلغ الإنسان سن الرشد متمتعاً بقواه العقلية ولم يتم الحجر عليه، اعتبره القانون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه القانونية، ما لم تعترِ هذه الأهلية أي من الأحوال التي تؤدي لإزالتها بالكلية تارة، وتغيير بعض أحكامها تارة أخرى وتعرف هذه الأحوال قانوناً بعوارض الأهلية. وقد أورد القانون ثلاثة من أهم عوارض الأهلية وهي الجنون والسفه ومرض الموت.

وسنشرع في تبيانها بشيء من التفصيل، فالجنون هو تلك الآفة التي تزيل العقل مع بقاء القوة في الأعضاء فهو اختلال القوة التي تجعل الإنسان يميز بين الأمور الحسنة والقبيحة فلا يدرك العواقب وغالباً ما يصحبه اضطراب وهيجان، وقد يكون الجنون أصلياً بأن يبلغ الشخص مجنوناً وقد يكون طارئاً بأن يطرأ الجنون بعد البلوغ، وقد يكون فقدان العقل مطبقاً وممتداً في جميع الأوقات فيسمى الجنون المطبق، وقد يغيب العقل أحياناً ويفيق أخرى فيسمى الجنون غير المطبق.

وألحَقَ القانون بالجنون العَتَهْ وهو الاختلال في العقل والنقصان في الفهم بدون أن يصحبه ضرب أو شتم، فالمعتوه يشبه المجانين تارة ويشبه العقلاء تارة أخرى.

أما السفه فهو خفة تبعث على التصرف في المال بخلاف مقتضى العقل والشرع، فهو جهل وطيش وتبذير وعدم إحسان التصرف في المال بصرفه فيما لا مصلحة فيه وتضييعه فيما يذم عليه، فالسفيه هو المبذر المسرف الذي يصرف ماله في غير موضعه وينفق ما يعد من مثله إسرافاً ويبعثر ماله فيما لا فائدة فيه.

ويقصد بمرض الموت ذلك المرض الذي يعجز فيه الإنسان عن متابعة أعماله المعتادة ويغلب فيه الهلاك ويموت على تلك الحال قبل مرور سنة.

وحكم تصرفات من تعتريه أحد عوارض الأهلية تختلف باختلاف العارض، فتصرفات المجنون المطبق باطلة وغير منعقدة لفقدانه الأهلية، أما تصرفات المجنون غير المطبق فهي صحيحة حال إفاقته وقبل الحجر عليه، أما بعد الحجر عليه فتصرفاته باطلة سواء وقعت حال إفاقته أو حال جنونه.

أما بالنسبة لتصرفات السفيه وذي الغفلة القولية المالية بعد الحجر، فتعتبر صحيحة متى كانت نافعة له نفعاً محضاً وباطلة متى كانت ضارة به ضرراً محضاً وتنعقد غير نافذة وموقوفة على الإجازة متى كانت مترددة بين النفع والضرر. أما تصرفات السفيه قبل الحجر عليه فتقع صحيحة ما لم تكن نتيجة استغلال أو تواطؤ.

أما تصرفات المريض مرض الموت المالية فبها بعض التفصيل، فإن باع ماله لغير وارث بثمن المثل أو بغبن يسير كان ذلك البيع نافذاً دون توقف على إجازة الورثة، وإذا كان البيع بثمن يقل عن قيمة المبيع وقت الموت كان البيع نافذاً في حق الورثة متى كانت زيادة قيمة المبيع على الثمن لا تجاوز ثلث التركة داخلاً فيها المبيع ذاته وتعتبر الزيادة وصية، أما إذا جاوزت الزيادة ثلث التركة فلا ينفذ البيع إلا بإقرار الورثة له أو بإكمال المشتري ثلثي قيمة المبيع ولا ينفذ بيع المريض لغير وارث بأقل من قيمة مثله ولو بغبن يسير في حق الدائنين إذا كانت التركة مستغرقة بالديون، كما لا يجوز فسخ بيع المريض إذا تصرف المشتري في المبيع تصرفاً أكسب حسن النية حقاً في عين المبيع لقاء عوض أو مقابل.

وختاماً لابد من الإشارة إلى أن القانون قد أعطى المحجور عليه الحق أن يباشر بنفسه الدعوى لرفع الحجر عنه، متى اعتقد أن السبب في حجره قد زال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات