تركيا.. العبء الأكبر على الناتو

لم تكن تركيا في يوم من الأيام عبئاً على حلف الناتو كما هي عليه الآن، فتركيا المخطوفة على يد ما يسمى بحزب العدالة والتنمية أدخلت الحلف في سلسلة من المشاكل والخلافات الداخلية دفعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليعيد وصف الحلف من جديد «بالموت السريري»، فالحلف الذي تأسس عام 1949 ودخلته تركيا في 18 أبريل 1952 يعيش حالة التصدع على خلفية المقامرات التي يقوم بها أردوغان ليس فقط في سوريا والعراق وليبيا، لكن أيضاً خلافات كبيرة بين تركيا وفرنسا، وخلافات أكبر بين أردوغان وقادة الحلف الذين يرفضون «لعبة الباليه» الأردوغانية التي يريد من خلالها وضع قدم في الحلف، ووضع الأخرى مع أعداء الناتو، فكيف سيتعامل حلف الأطلسي مع سياسات أردوغان التي تهدد بمزيد من التصدعات ؟ وما هي حدود الرد المتوقع من الأعضاء البارزين في الأطلنطي ؟

نظرة حلف الناتو لعضوية تركيا كان من منطلق أنها دولة «وظيفية» يتم توظيفها لصالح دول الحلف ضد الاتحاد السوفيتي السابق وحلف وارسو بعد اندلاع الحرب الباردة،وحاولت تركيا أن تتشبث بهذا الدور بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، لكن قيمة ووزن الدور التركي تراجع كثيراً منذ ذلك التاريخ، وحاول أردوغان أن يعطي قبلة الحياة «للدور الوظيفي» التركي داخل الحلف بعد قيام ما يسمى «بالربيع العربي» بدعم كل محاولات التخريب والفوضى في المنطقة، ولهذا بدأ منذ 2011 التدخل في الشؤون الداخلية للعراق باحتلال أكثر من 12 قاعدة أكبرها معسكر بعشيقة قرب الموصل، وتدخل في سوريا بزعم دعم المعارضة المعتدلة هناك، لكن بعد التحرش بقبرص واليونان، والتدخل المباشر في الصراع الليبي، والوقوف أمام خطط الناتو في البلقان أصبح أردوغان بالفعل عبئاً كبيراً على حلف الناتو.

وفي عدد من استطلاعات الرأي التي جرت في فرنسا وألمانيا وهولندا والنمسا خلال الشهرين الماضيين طالبت الشعوب الأوروبية بطرد تركيا من حلف الناتو خاصة بعد أن اشترت منظومة الدفاع الروسية «أس 400» وعرقلت أنقرة لخطة الحلف لحماية بولندا ودول بحر البلطيق الثلاث لمدة تزيد عن 6 أشهر، وهو ما أثر سلباً على خطط الحلف لحماية بولندا ورومانيا ودول بحر البلطيق لاتفيا وأستونيا وليتوانيا، ولذلك رفض الحلف تفعيل «المادة الخامسة» من ميثاق الحلف عندما طلبت تركيا ذلك على خلفية حربها في شمال سوريا.

أما في دول الناتو الأوروبية فهناك رفض لاستغلال تركيا حلف الناتو في تحقيق أوهامها التوسعية، فها هي المخابرات الالمانية تصدر تقريرها الثاني خلال 18 شهراً فقط تؤكد فيه أن الخلايا التركية والتنظيم الدولي للإخوان أخطر على ألمانيا من داعش والقاعدة .

وفي فرنسا قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في أكثر من مناسبة إن الحلف ليس مسؤولاً عن مغامرات أردوغان في العراق وسوريا وليبيا، وخطاب الرئيس ماكرون الأخير حول تركيا يؤكد أن الطلاق بين تركيا والناتو بات واقعاً على الأرض، ويحتاج ربما فقط الإعلان عن ورقة الطلاق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات