تركيا من «صفر مشاكل» إلى «صفر أصدقاء»

باتت خيارات تركيا محدودة في ليبيا، سوريا، العراق بحيث أصبحت مجبورة على القبول بالحل السياسي ولو على مضض لمواجهة العزلة السياسية التي أوقعها فيها رئيسها أردوغان في ظل سياسته التوسعية التي جلبت له العداء.

أردوغان وقع في «بئر الأزمات» مع كل من واشنطن بسبب سياسته غير المدروسة، أما الرهان على موسكو مجدداً والذهاب إلى تفاهمات جديدة باتت صعبة المنال، كما أن محاولة استنجاده بحلف الناتو لقيت فشلاً ذريعاً، فقد باتت أنقرة معزولة بشكل متزايد على المسرح العالمي ، بسبب ثبوت بالأدلة أنها مصدر التوتر في المنطقة العربية من خلال الاحتلالات المباشرة وغير المباشرة ومحاولة خلق الفتنة.

تكبد أردوغان حالياً الفشل تلو الفشل في سياسته الخارجية. علاقاته مع واشنطن اهتزت، تعلقه بروسيا زال، وصار لا يحظى بشعبية داخلياً، فبعد أن كانت سياسة تركيا تحقيق «صفر مشاكل» داخلياً ومع محيطها الخارجي، أصبحت اليوم «صفر أصدقاء»، فالتجاوزات الأخلاقية للحرب ليست فقط مقتصرة على الاشتباكات العسكرية، وإنما النهب والكسب غير المشروع وتصدير المرتزقة لنشر الفوضى والخراب.

فبعد سلسلة من خيبات الأمل التي مر بها أردوغان إلى البحث عن مكان آخر لوضع قدمه، ولم يجد سوى ليبيا، فهو يُصرّ على السير نحو فخاخٍ ينصبها لنفسه. لكن يبدو أنّ ليبيا، واحدة من معارك النّهايات للعثمانيين الجدد حيث تعي أنقرة تماماً أنه في حال إصرارها على تحدي العالم ومواصلة كسر كل محاولات بسط حل سياسي جاد في ليبيا، فإن الخيار العسكري سيكون حتمياً على اعتبار أن صبر العالم على خروقاتها بدأ ينفد وقد حان وقت العتاب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات