القانون للجميع

الصغير.. أحواله وتصرفاته

إن السن في القانون لها أهمية قصوى، إذ إن لكل عمر يبلغه المرء توصيفاً قانونياً ينسحب على التصرفات التي يجريها، فبعضها يقع صحيحاً وبعضها يقع باطلاً وبعضها يكون غير نافذ تتوقف صحته على الإجازة كما سيرد تفصيلاً فيما يلي.

بداية نشير إلى أن الصغير في الاصطلاح الفقهي، وصف يطلق على القاصر الذي لم يبلغ الحلم، وبالنسبة للشؤون المالية فكل من لم يبلغ سن الرشد وهي إحدى وعشرون سنة قمرية ولم يتم ترشيده يعد صغيراً وقاصراً وغير مكتمل الأهلية على تفصيل بين فقدان هذه الأهلية بالكلية وبين نقصانها، فقد فرق القانون بين الصغير المميز والصغير غير المميز.

فالصغير المميز هو كل من لم يتم السابعة من عمره، بينما يعتبر من أتم السابعة صغيراً مميزاً، ونظراً لعدم اكتمال عقل الصغير بعد، فإن القانون لا يعتد بالتصرفات القولية للصغير لافتقادها لأساس الالتزام وهو العقل والرضا، والصغير غير المميز يعتبر فاقداً للأهلية بالكلية وتصرفاته القولية تعتبر تبعاً لذلك باطلة بطلاناً مطلقاً، أما تصرفات الصغير المميز القولية المالية فلا تعدو أن تكون إحدى حالات ثلاث:

الحالة الأولى: إذا كانت تلك التصرفات المالية نافعة نفعاً محضاً للصغير، كقبول الهبة مثلاً، فحينها تعتبر صحيحة ولو من غير إجازة الولي.

الحالة الثانية: إذا كانت التصرفات القولية المالية ضارة ضرراً محضاً، كالتبرع أو إقراض الغير مثلاً، فتعتبر باطلة ولو أجازها وليه.

الحالة الثالثة: إذا كانت تلك التصرفات دائرة ومترددة بين النفع والضرر، كالبيع والشراء مثلاً، فحينها تعتبر التصرفات غير نافذة وتكون موقوفة على إجازة من له الولاية المالية عليه فهي بالتالي قابلة للإبطال لمصلحة الصغير ما لم يَجزها القاصر بنفسه بعد بلوغه سن الرشد أو يجيزها من يملك الحق في التصرف في ماله وفقاً للقانون، ولا يعتد القانون بالإجازة الصادرة من المأذون نفسه قبل إكمال الحادية والعشرين من العمر ولا يعتد بإجازة الولي أو غيره متى كانت مخالفة للأصول القانونية ويبقى حق التمسك بإبطال التصرف المتردد بين النفع والضرر قائماً ما دامت مصلحة الصغير تقتضي التمسك بذلك الحق.

متى أتم الصغير القاصر الثامنة عشرة من عمره وتجاوزها دون أن يبلغ سن الرشد فيجوز لوليه أن يأذن له بتسلم كل أو بعض أمواله لإدارتها بعد أن يؤنس فيه حسن التصرف، وجوز القانون للمحكمة إعطاء الإذن للقاصر في تسلم أمواله لإدارتها بعد سماع أقوال الوصي عليه، وإذا امتنع الأخير عن منح الإذن للقاصر فللأخير رفع الأمر للقاضي متى أنس القاصر الذي بلغ الثامنة عشرة في نفسه القدرة على حسن التصرف، ومع صدور الإذن للصغير، فإن تصرفاته الضارة ضرراً محضاً تعتبر باطلة قانوناً.

ختاماً لا بد من الإشارة إلى أن المشرع فرق بين سن الرشد المعتبر في التصرفات المالية وهي بلوغ إحدى وعشرين سنة، وبين سن البلوغ المؤهلة للزواج، فنص على أن أهلية الزواج تكتمل بالعقل وبلوغ الثامنة عشرة من العمر لمن لم يبلغ شرعاً قبل ذلك. ومن بلغ قبل سن الثامنة عشرة فلا يتزوج إلا بإذن القاضي وبعد التحقق من وجود مصلحة تقتضي الموافقة على ذلك الزواج.

أحاط المشرع القاصر قبل بلوغه سن الرشد بسياج من النصوص المفصلة تفصيلاً دقيقاً تبعاً لسن القاصر وذلك حرصاً من المشرع على حماية لمصالح القاصر والتثبت من منع الإضرار به وأوكل الأمر للمحكمة وجعلها مؤتمنة على مصالح القاصر.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات