القانون للجميع

حضانة الأبناء

نَختتم اليوم سلسلة المقالات التي استعرضنا فيها بشيء من التفصيل والإسهاب، أهم المسائل المتعلقة بمسألة حضانة الأبناء نظراً لأهميتها المتعاظمة وسؤال الكثير من الآباء والأمهات عنها، وذلك مواصلة لنهجنا في رفع الوعي القانوني وتقديم جرعة تبصرة وتوعية قانونية.

نص القانون على ضرورة توافر شروط معينة في الحاضن إن كان رجلاً، إضافة للشروط العامة في الحاضن التي بيناها من قبل والمتمثلة في العقل والبلوغ رشداً والأمانة والقدرة على تربية المحضون والسلامة من الأمراض المعدية وعدم سبق الحكم على الحاضن بجريمة من الجرائم الواقعة على العرض.

وأول تلك الشروط، أن يكون عند الرجل من يصلح للحضانة من النساء لعلم المشرع أن الرجل بطبيعته ليس له صبر على تربية الأطفال بعكس المرأة التي جبلت على تحمل مشقة إيواء الحضانة، والشرط الثاني أن يكون الرجل طالب الحضانة ذا رحم محرم على المحضون إن كان أنثى والمقصود بالرحم المحرم هو أنه إذا افترضنا أحدهما رجل لحرم عليه الزواج بالطرف الثاني، والشرط الثالث والأخير هو ذات الشرط المطلوب في المرأة الحاضنة وهو أن يتحد مع المحضون في الدين لكون اختلاف الدين من موانع الحضانة ولهذا الشرط وجاهة في حال رفض من يستحق الحضانة من النساء والرجال فعندها ينتقل الحق في الحضانة إلى من يليهم وعليه ففي كل الأحوال لا يستحق الحضانة عند اختلاف الجنس من ليس من محارم الطفل ذكراً كان أو أنثى.

ونص القانون على وجوب أن يتصدى الأب أو غيره من أولياء المحضون لكل ما يتعلق بشؤون المحضون وتأديبه وتعليمه لكون الولاية هنا ولاية على النفس وهي ممنوحة للأب ثم للعاصب بنفسه على ترتيب الإرث.

فإذا ما نشأ خلاف بين الحاضنة وولي المحضون في غير ما يتعلق بخدمة المحضون فالأمر للولي كاختيار نوع التعليم أو البعد عن الرفقة السيئة أو مواطن الفساد، على أن الشرع حسم مسألة المبيت للمحضون بأن جعلها عند الحاضنة ما لم تُقدر المحكمة خلاف ذلك لمصلحة المحضون، وشدد المشرع على وجوب أن يلتزم الملزم بالنفقة سواء كان أب المحضون أو جده بسداد أجرة مسكن الحضانة إلا إذا كانت الحاضنة تملك مسكناً تقيم فيه أو مخصصاً لسكنها.

ومنع القانون الحاضنة من السفر بالمحضون والإقامة الدائمة خارج الدولة إلا بموافقة ولي النفس خطياً وفي حال امتنع الولي عن السماح بالسفر المؤقت فلِلحاضنة رفع الأمر للمحكمة.

وعدد القانون حالات سقوط الحق في الحضانة أولاها اختلال أحد شروط الحضانة التي بيناها، والحالة الثانية في حال استوطنت الحاضنة في بلد يكون من العسير على ولي المحضون القيام بواجباته نحوه، وأما الحالة الثالثة فهي سكوت مستحق الحضانة عن المطالبة بها مدة 6 أشهر من غير عذر وآخرها يسقط حق الحاضنة الجديدة في حال سكنت مع من سقطت حضانتها لسبب غير العجز البدني كفُقدان الأمانة أو الفسق أو اختلاف الدين.

ورأى القانون أن تنتهي صلاحية حضانة النساء ببلوغ الذكر 11 سنة والأنثى 13 سنة، ما لم تر المحكمة مد هذه السن لمصلحة المحضون حتى بلوغ الولد وزواج البنت. وأما إن كان المحضون معتوهاً أو مريضاً مرضاً مقعداً، فتستمر حضانة النساء ما لم تقتض مصلحة المحضون خلاف ذلك.

وأعطى القانون الوَلي الحق في الاحتفاظ بجواز سفر المحضون إلا في حال السفر فيسلم للحاضنة وإن رأت المحكمة تعنتاً من الولي في تسليمه للحاضنة وقت الحاجة فلِلمحكمة أن تأمر بإبقائه بيد الحاضنة، وللحاضنة الاحتفاظ بأصل شهادة الميلاد وأصل الهوية وأية وثائق أخرى ثبوتية تخص المحضون أو بصورة مصدقة منها لتقديمها للجهات التعليمية أو الصحية أو الإدارية.

ختاماً نهمس في أذن الأب والأم، إن تعذر استمرار الحياة الزوجية فليكن الفراق بإحسان ولنعلي مصلحة الأبناء ونترفع عن الصغائر.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات