المشاعر ليست مشاعاً

أوقات الشدائد محكّ للمعادن البشرية.. تُظهر الأصيل والأصليّ على طبيعتهما، وتظهر التقليد والمقلّد على حقيقتهما. جائحة كورونا مثال على هذا المحك.. كل من مدّ بصره بعيداً وأدار رأسه يميناً ويساراً أمكن له أن يرصد حالات تعبّر عن مستوى أخلاقي عالٍ، وكذلك حالات عبّرت عن مستوى منحدر يبدأ بالأنانية ولا ينتهي بتذويب كرامة الآخرين في خلّاط الذاتية المُقرفة. النوعان موجودان في كل البلدان والأديان والأطياف والأوطان، إذ إن الأخلاقيات عصيّة على الاحتكار.

كثيرون كتبوا وحذّروا من التأثير الكارثي للشائعات والأكاذيب، وبخاصة في ظل انتشار الوباء، إذ إن الأمر قد يترجم إلى ضرر مباشر على المجتمع عموماً، وليس على فرد هنا أو هناك فحسب.

الشائعات لم تقف عند أخبار المرض وأعراضه وأسبابه وطرق علاجه فحسب، إنما وصلت حد تمريض من لم يمرضوا، وتمويت من لم يموتوا. وفي الغالب فإن هذه الشائعات ضحاياها من المشاهير والشخصيات العامة، من سياسيين ونجوم تمثيل وطرب ورياضة وغيرهم.

هذا النوع من الشائعات كان موجوداً قبل «كورونا»، لكنه تفشى في زمن الوباء على نحو أسرع وأسوأ من الفيروس نفسه، حيث قرأنا أو شاهدنا أخباراً وتقارير عن وفاة هذا الفنان أو تلك الفنانة، أو إصابته بالمرض، في حالات أخرى، ليضطر المعني أو أقاربه إلى نفي الشائعة على نحو متكرر.

بعض المواقع الإلكترونية تتربّح من تناول الحياة الخاصة للمشاهير، ولا تكترث لمشاعر وكرامة الناس وأعراضهم، وهي تغرف أرباحها من جيوب البلهاء والسطحيين وممتهني الترف، وكأن الشخصيات العامة مشاع ومتاع يتصرف بأخبارهم المرضى على هواهم، لأجل زيادة متابعي مواقعهم، وزيادة الغلّة من عوائد الإعلان.

على تلك المواقع، كما عامة الناس، أن يفهموا أن الحياة الخاصة ليست مشاعاً، وأن الأخبار السيئة تتناول أشخاصاً لهم مشاعر، ولهم أسر وأبناء وآباء وإخوة وأحبّاء يقلقون بشأنهم، وحتى لو نفى أحدهم الإشارة فإن «الطلقة التي لا تصيب، تصدر صوتاً مزعجاً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات