رأي

العالم في خندق واحد

بالرغم من أن جائحة كورونا تعد أزمة صحة عالمية تستدعي العمل المشترك، إلا أنها أسست لنظريات العزل الداخلي على غرار العزل الصحي، حيث نشهد انكفاء الحكومات على الداخل، والتركيز على حدودها، بدلاً من التطلع للخارج، ويتعاطى عدد من قادة العالم مع الأزمة الناجمة عن الوباء على أساس وطني بحت، بتكريس كل الجهود لإعادة بناء الداخل، والتعامل مع العواقب الاقتصادية للأزمة.

ففي الوقت الذي يجب على العالم فيه الوقوف في صف واحد لمواجهة هذه الجائحة، نجد أن الأنانية والمصلحة الذاتية راسخة في عقول وسلوكيات بعض الدول الكبرى، بإسقاط مفاهيم التكافل في الأزمات. لكنها نسيت، أو تناست، أن وباء كورونا وضع العالمين الأول والثالث في خندق واحد أمام مصير مشترك.

ولا غنى عن القول: إن من أخطر وأشد التحديات التي تواجه الحكومات في إدارة الأزمات، ما يتعلق بما يصاحب هذه الجوائح والأزمات من ممارسات خاطئة، فالعالم الآن بين مأزقين كلاهما مر، المأزق الأول هو ارتفاع الوفيات والإصابات، والثاني التأثيرات السلبية في الصحة والاقتصاد.

الحقيقة التي تغيب عن نظر الدول الكبرى، أن العالم مقبل على مواجهة أزمة اقتصادية كبيرة، سينتج عنها عالم مخيف لن يشبه عالم ما قبل كورونا. وحان الوقت ليتجرد السياسيون وبعض الحكومات من الأنانية، ويتخذوا تحركات حاسمة ومنسقة لمساعدة الشعوب على اجتياز الأزمة، واستئناف الحياة العادية في نهاية المطاف، فالحاجة إلى العمل الجماعي الدولي ليست مجرد نداء أو تعبير عن الأمنيات، بل ضرورة قصوى، فإما أن تنجو البشرية أو تغرق معاً.

في هذا التوقيت يعظم التواصل والحوار والجوار بين البشرية برمتها من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، فثقافة الصداقة هي الملاذ الأخير لدرء تداعيات الكوارث الصحية، إذ تكشف أمامنا مساحات جديدة من اللقاء والعمل المشترك، واللحظة الحالیّة مواتیةٌ لإبراز العمق الإنساني للأزمات، ولإنتاج خطاب حضاريّ يؤسس لمرحلة المصير المشترك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات