لقاح لمنفعة الجميع

يسابق العمل الذي تشهده مختبرات العالم لإنتاج لقاح مضاد لفيروس «كورونا»، الزمن، ويتسابق مع الفيروس نفسه، ولا يسابقه سوى المنصات الإعلامية على اختلاف أنواعها، إذ إن الجميع باحثين وخبراء أوبئة وإعلاميين، يعرفون مدى تلهف البشرية للقاح المنتظر، وهو بالتأكيد أهمّ من الدواء الذي يجري العمل بالتوازي على إنتاجه.

إذا وُجد العلاج، هذا أمر جيد لأنه ينقذ حياة عدد كبير من المرضى، لكنه لا ينهي انتشار العدوى، وسيبقي الناس يتحدثون من خلف قطع القماش، غير قادرين على عيش حياتهم على نحو طبيعي من دون أن يخشوا على أنفسهم وأحبائهم والآخرين عموماً.

جيد هذا السباق الدولي على شيء فيه منفعة للبشرية، وهو على أية حال أفضل من سباق التسلّح المدمّر والمتحالف مع الأوبئة والكوارث الطبيعية ضد الإنسانية، وسكينة عيشها ومستقبل الأجيال التي ستأتي من دون أن نأخذ رأيها. تتحدّث تقارير على نحو تحذيري من أن رائحة الربح المادي تفوح من معامل إنتاج الأدوية واللقاحات. ليس جيّداً أن يغلّف هذا الهدف لقاحاً أو علاجاً تنتظره الإنسانية جمعاء. ومع الإقرار بأن الهدف الربحي مشروع، لكن لا ينبغي أن يكون على رأس أجندة التفكير، إنما في المرتبة الثانية من حيث المبدأ، أما من حيث التفاصيل، فثمّة ما يقال.

ينبغي أن يكون اللقاح في منفعة البشرية بلا تمييز، وأن يكون كل الناس بمقدورهم الحصول عليه، أغنياء وفقراء. هذا جزء من هدف السعي لإنتاج اللقاحات أصلاً، إذ إن عدم حصول فئات من الناس على اللقاح سيعني بقاء الفيروس مع قابليته لتحوير وتطوير نفسه، وبالتالي العودة إلى المربع الأول، لكن من مستوى أعلى للخطر والقدرة على الفتك.

إن عالماً نظيفاً هو وبلا بمثابة ملاذ آمن لكل البشر، وإن عالماً صحّياً هو السكينة وهدأة البال للناس وبطاقة عبور آمن للأجيال القادمة. إن لم يكن الفيروس قد فرّق بين الناس، فلماذا يفرّق اللقاح بينهم؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات