«كورونا» وامتحان الأخلاق

الاختبار الحقيقي الذي يقف أمامه العالم اليوم، بسبب تداعيات «كورونا»، هو امتحان الأخلاق والضمير، قبل امتحان المال والأعمال، وهو كيفية التعامل مع الشعوب الأكثر ضعفاً، وتعزيز مشاعر الإنسانية، وتحقيق الخير للجميع.

هل تمتلك الدول الكبرى ما يكفي من الأخلاقيات السياسيّة، التي تضمن حصول الجميع على الدواء والرعاية الصحيّة؟ ومساعدة الدول الفقيرة المتضررة من الجوع والوباء؟.

الإجابة عن السؤال غير مشجعة، فالدول الكبرى تحت صدمة «كورونا»، لم تفكر إلا في نفسها، ونسيت أن الأرض ليست للجميع، وإنما الصحة للجميع، حيث ارتأت تحصين نفسها دون النظر إلى غيرها.

الخوف ليس من عدوى «كورونا»، التي لدينا إجراءات وقائية لتجنبها، وإنما الخوف هو من العدوى التي تصيب إنسانيتنا في صميمها، عندما نغمض أعيننا عن معاناة شعوب في العالم تجوع، في غياب أدنى الإجراءات الصحية، فالأخلاق يجب أن ترتبط ارتباطاً كلياً بالسياسات العامة للدول أثناء الأزمات، مع دفع البحث العلمي لأشواط جديدة من الاكتشافات لمصلحة الإنسانية وصحة البشرية.

أغلب القصص الإخبارية عن الوباء، تركز في المقام الأول على الجوانب الطبية، ونادراً ما نرى طرح الجوانب الأخلاقية المرتبطة بهذا الوباء، والتي لا تقل أهمية عن الجانب الطبي، فالأخلاق موضوع كان حاضراً في الأديان والثقافات، وفي مختلف المذاهب الفكرية والفلسفية، لذلك، من الضروري أن يكون معيار العظمة الإنسانية في مجتمعاتنا، هو مدى معرفتنا بالقيم الأخلاقية، ومساهمتنا بها في المجتمع الذي نعيش فيه، فالبشرية أمام تحدٍ مصيري في مواجهة تداعيات وباء «كورونا»، وسيكون التعامل مع هذا الوباء مقياساً كاشفاً لحقيقة الفرد، وضميره وأخلاقه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات