السياحة الداخلية جزء من الحل

تأثرت الكثير من القطاعات الاقتصادية سلباً جراء جائحة «كورونا»، ومن أهم هذه القطاعات تأثراً؛ القطاع السياحي، والذي يتوقع الخبراء أنه يحتاج لوقتٍ ليعاود نشاطه بالطريقة المعتادة لكون الكثيرين لا يثقون بالسفر والسياحة ويحتاجون لبعض الوقت ليتأكدوا من سلامة هذه التجربة.

معظم مطارات العالم مغلقة، والعديد منها تسير رحلات محدودة، لذا من أهم الحلول لهذه المرحلة هي تشجيع السياحة الداخلية، ونحن في الإمارات لدينا الكثير من المقومات والوجهات الداخلية التي تتطلب تشجيع المواطنين والمقيمين لزيارتها، وبذلك ننشط هذا القطاع ونعيد له بريقه ليكون مستعداً لاستقبال ملايين السياح من حول العالم.

الجيد في الأمر أن في بلادنا الكثير من المرافق والغرف الفندقية التي توفر التباعد الاجتماعي، بل يوجد لدينا غرفٌ فندقيةٌ مستقلةٌ يمكن استغلالها وتشجيع السياحة العائلية فيها، وأن يتم التنسيق لزيارة هذه الأماكن لضمان الإجراءات الصحية التي تتطلبها المرحلة، وأنا لا أشك أبداً في قدرة قطاعنا السياحي على توفير أرقى المعايير الصحية، فهي متمرسة في هذا الجانب منذ سنوات، من قبل هذه الجائحة أساساً.

تشجيع السياحة الداخلية يتطلب إيجاد باقات سياحة داخلية تتناسب مع مستوى الدخل العام، وأن تتوفر بدرجات متفاوتة تتناسب مع جميع فئات المجتمع، وأن يتم تخفيض الأسعار لتشجيع الحركة في هذا القطاع الهام من اقتصاد الدولة.

ومن الجيد أيضاً تنوع الوجهات السياحية داخل دولتنا، والتي أجزم أن الكثيرين ممن يقطنون على أرضنا لم يتسن لهم زيارة الكثير من هذه الوجهات لعدم توفر الفرصة أو المال اللازم لخوض هذه التجربة، ولهذا من الأفضل تقديم حلول تشجيعية تساهم في دفع الكثيرين لخوض تجاربنا الفريدة، خصوصاً أن لدينا في الإمارات جميع التجارب العالمية، من أماكن ترفيه مغطاة وأخرى مفتوحة، منها الطبيعية ومنها ما هو مصطنع، منها للمغامرات وأخرى للاسترخاء، وهذا يشجع جميع الأذواق على ارتياد هذه الوجهات ونشجع قطاعنا وسياحتنا.

ولكي يتم تشجيع الناس على السياحة الداخلية يجب بيان الوسائل الاحترازية التي سوف يتبناها القطاع السياحي لضمان سلامة صحة الزوار والنزلاء، وهذا سيشجع كثيراً على عودة الثقة في السياحة، ومع انتشار هذه التجربة الداخلية يتاح للعالم أن يشاهدها في دولتنا في هذه الأوقات فتكون وجهاتنا الداخلية على قائمة الحجوزات المنتظرة للسياح العالميين، ونكسب معركة الثقة المفقودة بين السائح والسياحة.

لقد قامت العديد من دول العالم بإتاحة الفرصة أمام الناس لشراء تذاكر للوجهات السياحية أو قسائم تسوق للمطاعم والوجهات الترفيهية بأسعار مخفضة ومشجعة وتمكنهم من استخدامها خلال وقت معين وبذلك تشجعهم على شرائها مما يحرك حجم السيولة النقدية لوجهاتنا السياحية، ومثل هذه التجارب ستكون نافعة جداً لقطاعنا السياحي الذي لديه جميع المقومات لإصدار وبيع مثل هذا الأمر.

وهو المحترف في الترويج فيمكنه الوصول حتى للسياح من خارج الدولة، وأن يتيح لهم استخدامها لمدة طويلة وبذلك يشجعهم على مثل هذه الخطوة والتي ستكسبنا وجود وجهاتنا على قائمة الرحلات المجدولة في عقول السياح وأيضاً تحرك السيولة الداخلية.

كما ويمكن لقطاعنا الفندقي فتح باب الحجوزات المرنة، والتي تمكن للسياح من حجز غرفهم الفندقية المستقبلية على أن تكون بأسعار تنافسية ومشجعة، وأن تتضمن باقات ترفيهية مرافقة تشجيعاً للسياح، وأن تقوم بالسماح لهم بتغيير مواعيد الحجز دون رسوم خلال فترات معينة يتم جدولتها مسبقاً.

وبهذه الطريقة نضمن نسبة إشغال عالية لغرفنا الفندقية في المستقبل القريب، ومثل هذه الخطوات تعد الأولى عالمياً ونحن رواد في مجال الضيافة، وستكون مثل هذه الخطوات مشجعة جداً للسياح الذين ينتظرون انتهاء هذه الجائحة.

إن مؤسساتنا الحكومية المتخصصة بتنشيط السياحة لديها الكثير من الفرص للنهوض بقطاعنا الذي أبهر العالم لسنوات، وسيبقى مبهراً بما يميزه من تنوع وجمالية وخدمة متميزة لا تجدها في أي مكان في العالم، ولهذا من الواجب أن نستغل حالة الركود العالمي لنخطط بأن نكون أولى الوجهات العالمية التي تفتح أبوابها للعالم، وتضمن لهم تجربة استثنائية وآمنة تعالج الخوف الذي يقف عائقاً بين السائح والسياحة في هذه الأوقات العصيبة.

أنا على ثقة بأن دولتنا تمتلك تجارب فريدة، ويجب علينا استغلال تنافسيتنا العالمية التي أكسبتنا فرصاً كثيرة خلال السنوات الماضية لنكون رواداً حتى في الأفكار المشجعة للسياحة مستقبلاً، فنحن بلد الإبهار والازدهار.

* كاتب وإعلامي

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات