القانون للجميع

حضانة الأبناء

تثير مسألة الحضانة الكثير من الخلافات بين والدي المحضون عقب انفصالهما، الأمر الذي يؤثر بالسلب في المحضون وفي فلسفة الحضانة القائمة على مراعاة مصلحة المحضون.

وقد أبان الواقع العملي انعكاس خلافات الأب والأم الشخصية ومحاولة تصفية البعض منهم حساباته مع الآخر بأي شكل من الأشكال، على نشأة المحضون نشأة قويمة معافاة من كل ما يكدرها؛ ونستعرض بشيء من التفصيل أهم المواضيع التي تخص موضوع الحضانة تعميماً للفائدة.

حفظ الولد

نص قانون الأحوال الشخصية على أن الحضانة هي حفظ الولد وتربيته ورعايته بما لا يتعارض مع حق الولي في الولاية على النفس، فَتعنى الحضانة بالقيام بجميع شؤون الطفل من قبل الحاضن له، ولِكون الأم أشفق وأرفق بوليدِها في سنوات عمره الباكرة فقد جعل الشارع الحكيم أمر الحضانة من شؤون النساء لما فيه مصلحة المحضون، ويروى أن سيدنا عمر بن الخطاب كان قد طلق زوجته وبينما هو في الطريق إذ رأى ابنه منها فأخذه معه إلى بيته فثار نزاع حول الحضانة وتحاكَما لخليفة رسول الله سيدنا أبي بكر الصديق فقضى بالحضانة للأُم وذكر في حيثيات حكمه عبارات بليغة تكتب بماء الذهب «إن ريحها ومَسها ومسحها وريقها خير له من الشهد عندك»، بيد أن المشرع وحرصاً على مصلحة المحضون وكل ما ينفعه ويبعد الضر عنه، اشترط توافر شروط في من يتولى الحضانة سواء كان امرأة أو رجلاً، أولها العقل والبلوغ رشداً فغير العاقل أو الصغير الذي لم يبلغ الحلم لا يستطيع أن يقوم بواجبات الحضانة لعجزه عن القيام بشؤون نفسه منفرداً.

وثاني الشروط شرط الأمانة فمتى كان الحاضن سيئ السيرة لا يؤتمن على المحضون ولا يكون أهلاً للحضانة وذلك لكون الصغير في هذه السن يميل غالباً لتقليد سلوك وأفعال حاضنهِ الملازم له.

ويتمثل الشرط الثالث في القدرة على تربية المحضون وصيانته ورعايته ولا بد من توافر القدرة الجسدية والعقلية والرغبة المقرونة بالفعل لدى الحاضن، فلا تسند الحضانة لعدم القادر على القيام بواجبات الحضانة لمن تقدم في السن للحد الذي يحتاج فيه الحاضن نفسه لمن يرعاه ولا تسند الحضانة لكثير الانشغال عن حفظ المحضون ورعايته.

ورابع الشروط هو السلامة من الأمراض المعدية الخطيرة وذلك شرط منطقي لتجنب تعريض الصغير لأي مخاطر انتقال العدوى له أو تعريض صحته أو سلامته لأي مخاطر محتملة ويكون للبينة الطبية القول الفصل في تحديد المرض ومدى كونه معدياً ومؤثراً في الصغير المخالط للحاضن.

أما آخر الشروط الواجب توافرها في الحاضن فهو ألا يسبق الحكم عليه بجريمة من الجرائم الواقعة على العرض ولا بد من ثبوت ذلك بحكم نهائي صادر عن المحكمة المختصة يقضي بالإدانة في إحدى الجرائم الماسة بالعرض.ولا بد من إثبات إضرار ذلك الفسق بمصلحة المحضون.

وعوداً على بدء فإن الغاية والهدف الأسمى والأوحد الذي تدور حوله مسألة الحضانة برمتها هما مصلحة المحضون دون سواها، ولعظم الهدف فقد أعطى المشرع للمحكمة التي تنظر النزاع لطلب الحضانة السلطة التقديرية في تحديد الأحق بالحضانة لكون المحكمة هي المؤتمنة على كل ما فيه مصلحة الصغير المحضون ودفع كل ما من شأنه المضارة به، وسنواصل بإذن الله في المقال القادم الشروط التي أوجب القانون توافرها في الحاضنة إن كانت امرأة وفي الحاضن إن كان رجلاً.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات