التعايش مع «كورونا»

منذ أن ظهر فيروس كورونا، والجميع يتابع الأخبار ويلاحق التطورات، متى تنتهي هذه الأزمة؟، فقد قالوا: في بداية أبريل، ثم في منتصف يونيو، واليوم يتحدثون عن نهاية العام أو في الربع الأول من العام المقبل، والبعض ذهب في تفسيراته وتحليلاته إلى أن الفيروس باقٍ معنا مدة طويلة، فإلى متى ننتظر؟

أضاع الكثيرون شهوراً من حياتهم في انتظار بطل العالم منقذ البشرية ليجد علاجاً أو لقاحاً، ولكن لم يحصل هذا، ومن الواضح أن الأمر معقد أكثر مما نتخيل، واليوم بعد أن أرهقت الأزمة كاهل الكثيرين في مختلف دول العالم، وبعد أن تم إغلاق مدن دول عظمى، نرى توجهاً عالمياً بإعادة فتح الحياة أمام الناس، وبهذا انتقلت المعركة لنا نحن كأشخاص، لنكون محاربين أمام الفيروس اللعين.

اليوم أصبحت الأسرة هي المسؤولة عن حماية نفسها، ليس لكون حكومات العالم قد تخلّت عن مواطنيها، ولكن هذا أمر واقع مع فيروس سيستمر طويلاً كما تشير التقارير، ولذلك يجب أن نتعايش مع هذا الوضع، ويجب أن نكون أقوياء وأصحاب عقلية جاهزة، لنستطيع حماية أنفسنا ومن نحبهم من هذا الوباء.

إعادة فتح الحياة ليس معناها أن نستهتر بالإجراءات الاحترازية، وأن نضرب بعرض الحائط جميع التعليمات التي تلقيناها خلال الشهور الماضية، إنما من الضروري أن نتخذ جميع التدابير الوقائية لمنع الفيروس من الوصول إلى بيوتنا، والطريقة سهلة إن كنا واعين في تصرفاتنا ومسؤولين عن قراراتنا.

إن القرارات التي تم اتخاذها في السماح بممارسة الأنشطة التجارية لم تكن إلا قرارات مدروسة، بعد أن تم تعقيم جميع المرافق العامة، وتزويدها بكل المتطلبات التي تضمن سلامة روادها، وبعد التأكد من أن من يديرون هذه الأماكن والمسؤولين عن تطبيق الإجراءات الاحترازية أصبحت لديهم المعرفة الكاملة لكيفية التعامل مع الظروف كافة، وأصبحوا على قدر من الثقافة لمواجهة هذه الجائحة.

بعد مضي أكثر من 4 أشهر على بداية الأزمة، وبعد تلقينا آلاف الرسائل التوعوية، كل ما تبقى أن نتعلم المزيد من الإجراءات لكيفية ممارسة العمل في بيئة آمنة لحمايتنا من الفيروس.

التعايش مع الأمر واقع محتوم، وأصبح ضرورة ملحة لاستعادة ما فقدناه من توقف الاقتصاد والأعمال، وأصبح من الضرورة أن نمارس حياتنا بطريقة مسؤولة ونحافظ على أسرنا، وهنا وجبت الإشارة إلى أن على كل أسرة أن تعلِّم أبناءها كيفية التعايش مع الواقع بمسؤولية بعيداً عن الاستهتار.

غلطة الشاطر بألف، هكذا نرددها دائماً، والغلطة مع فيروس كورونا ربما تصل إلى عشرات الآلاف، ولهذا يجب أن نحرص على أن نفكر في كل تصرفاتنا، ونحسب الحساب لكيفية القيام بكل شيء، وأن لا نفترض السلامة فيمن هم أمامنا، مهما كانت درجة قربهم منا وغلاوتهم ومحبتهم في قلوبنا، فالجميع مصاب حتى يثبت العكس، ونحن مصابون حتى نثبت العكس، وغداً ستنتهي هذه الحكاية، وسنعود إلى سابق عهدنا، بل أجمل، بإذن الله.

اليوم، أنت البطل، وأنت الدرع المنيعة التي ستقف في وجه الفيروس وتحاربه على جميع الصعد، أنت من ستواجه بذكاء وبفطنة بعد أن اكتسبت الخبرة والمعرفة، وعليك أن تكون مستعداً لهذه المعركة، وأن تتعايش مع مستجداتها وظروفها المتغيرة، وأن يكون كلك آذاناً مصغية لكل التعليمات التي تصدرها الجهات المسؤولة في الدولة، وأن لا تستهتر بأي صغيرة أو كبيرة، فقوتنا البشرية هي أغلى ما نملك، ومن الواجب أن نساند وطننا في هذه الظروف الاستثنائية.

ومن جانب آخر، جاءت العقوبات المغلظة الأخيرة والصادرة بناءً على قرار سعادة النائب العام للدولة رقم 38 لسنة 2020 وتعديلاته للحد من انتشار فيروس كورونا الهادفة إلى حماية المجتمع من الأضرار الناجمة عن استخفاف البعض بهذه التعليمات والقرارات في ظل تزايد الإصابات، أو ارتكان فكرهم إلى توافر علاج وغيره، لتضع حداً لاستهتار هذه القلة القليلة، فكانت هذه القرارات للحد من مثل هذه المخالفات التي قد تسبب انتقالاً للأمراض، ما يكلّف الدولة مصاريف تشغيلية أكبر وأكثر للمستشفيات وطلب العلاجات والأدوية والمعدات المختلفة، وهي ما تخل بميزانية كبريات الدول، ولنضع في حسباننا أن هذه الظروف هي ظروف استثنائية يفرضها واقع الحال، وأن دولة الإمارات عمدت إلى التعامل مع الأمر بكل رقيّ وتطور، ولم تعمد إلى استعمال حقها وسلطتها كما فرضتها الكثير من الدول التي لجأت إلى استخدام قانون الطوارئ أو إنزال قوات الجيش لضبط الشارع، نعم نحن في الإمارات نتعامل مع فئة من الناس تمتاز بالفكر الراقي والمتقدم، ولذلك فالقانون كفيل بضبط من يجاوز تعليمات وتوجيهات الدولة التي تحتم التعايش مع «كورونا».

* كاتب وإعلامي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات