سر نجاح الصين في مكافحة الوباء

استطاعت الصين في غضون أقل من شهرين من الزمن السيطرة على وباء الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا المستجد، مسجلة إصابات بلغت أكثر من 80 ألف إصابة فقط، وهو رقم أقل من عدد الوفيات في الدول العظمى المتقدمة في مجال الطب والأمر قد يثير فضول بعض الناس، وأكثر من ذلك البعض يشك في أن الصين قد «أخفت» البيانات. ومع ذلك، كما أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ في مؤتمر منظمة الصحة العالمية، ظل الجانب الصيني يلتزم بموقف منفتح وشفاف ومسؤول، ويحيط منظمة الصحة العالمية والدول المعنية بمعلومات الوباء أول بأول. فهل لدى الصين «سلاح سري» لتنجح في مكافحة الوباء؟

هنا نشارك الجميع بعض «أسرار مكافحة الوباء» ذات الخصائص الصينية.

أولاً، الوقاية والسيطرة على مستوى التجمعات السكنية هو الأولوية القصوى

ترى الصين أن التجمعات السكنية تمثل ميدان المعركة الرئيسي في منع انتشار الوباء، فسكان الدولة البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة استجابوا لنداء الحكومة بتنفيذ العزل الذاتي في المنازل، فكيف تحقق هذا الأمر؟ باستثناء ما يتطلب هذا الأمر من وعي ذاتي لدى المواطنين فإن تحقيقه يحتاج بصفة أكبر إلى خدمات التجمعات السكنية المرفقة تحت التوجيهات الحكومية وكذا المشاركة الذاتية والمباشرة للموظفين الحكوميين ولو أخذنا مقاطعة هوبي كمثال نجد أن 580 ألف موظف حكومي ذهبوا إلى التجمعات السكنية، واضطلعوا بأعمال تشمل التحقيق داخل المنازل الواقعة في التجمعات السكنية وقياس درجة حرارة الجسم ونقل المصابين وتوزيع المواد...إلخ. في الوقت الذي طبقوا فيه منع مكافحة انتشار الوباء في التجمعات السكنية. وعلاوة على ذلك أصبح العاملون والمتطوعون في التجمعات السكنية العمود الفقري في منع ومكافحة انتشار الوباء، فما يقرب من 4 ملايين عامل في التجمعات السكنية في الصين خاضوا هذه المعركة في 650 ألف تجمع سكني، أي بمعدل 6 أشخاص لكل تجمع سكني وبمعدل شخص واحد مقابل 350 مواطناً.

ثانياً، بناء المستشفيات الميدانية المتخصصة وتحقيق التكفل بكامل المصابين

تكفلت المستشفيات المتخصصة في ووهان، بالإضافة إلى مستشفيي «هو شن شان» و«ليشن شان» اللذين شيدا في غضون أسبوعين، بعلاج حالات الإصابة الخطيرة، بينما شيد 15 مستشفى ميدانياً متخصصاً ركزت على التكفل بعلاج الحالات البسيطة. ويعد بناء المستشفيات الميدانية المتخصصة بادرة لم يسبق لها مثيل، فقد لبت إلى حد كبير جداً وفي وقت وجيز حاجة الأعداد الهائلة من المرضى للعلاج والأسرة بطريقة جماعية وأقل تكلفة اقتصادية والوسائل الأسهل، حيث أصبح «السرير ينتظر المريض» بدل «انتظار المريض للسرير» وتحقق التكفل بجميع حالات الإصابة وعلاجها، وترك مزيد من أسرة المستشفيات المتخصصة لحالات الإصابة الخطيرة.

ثالثاً كانت فاعلية العلاج بالطب الصيني التقليدي بارزة جداً في علاج المصابين، حيث لعب دوراً مهماً في مكافحة الوباء. فالطب الصيني التقليدي يمكن أن يخفف بشكل فعال من الحالة المرضية، ويخفض من تطور الحالات الخفيفة والعادية إلى خطيرة، ويعمل على الرفع من نسبة الشفاء وخفض نسبة الوفيات، وتشمل خدمات الطب الصيني التقليدي المسار بأكمله بما في ذلك الوقاية والعلاج واستعادة الصحة. وهناك أكثر من 74 ألف حالة من حالات الإصابة استخدمت الطب الصيني التقليدي، أي ما يمثل نسبة 91.5%، وبلغت الكفاءة العامة للطب الصيني التقليدي أكثر من 90%، وأعلن في هذا البرنامج عن أن «حساء تنظيف الرئة والتخلص من السم» هو دواء فعال لعلاج الالتهاب الرئوي الناتج عن فيروس كورونا المستجد. وبطبيعة الحال فإن الطرق الفعالة التي استخدمتها الصين لمكافحة الوباء متعددة وكثيرة، وبوصفها دولة كبرى مسؤولة تدعو إلى بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، فإن الصين لا تخفي مطلقاً هذه المهارات الفريدة. فقد عبر الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال مؤتمر منظمة الصحة العالمية عن أن الصين تقاسم خبرات الوقاية والسيطرة والعلاج مع كافة الأطراف بدون أي تحفظ، وقدم ما في وسعه من الدعم والمساعدة للدول التي تحتاج إليها. وفي الواقع حققت الكثير من الدول نتائج إيجابية في مكافحة الوباء باستفادتها من التجربة الصينية.

الفيروس عدو مشترك للبشرية، وفي هذه اللحظة الحاسمة يجب على مختلف الدول أن تعمل يداً بيد وتتضامن وتتعاون وتكافح الوباء جنباً إلى جنب، وتعمل معا على حماية السلامة والصحة لشعوب العالم وحماية الكوكب الأرضي كالدار المشتركة للبشرية، وإقامة مجتمع الصحة المشتركة لها!

* القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات