اللقاح والحسابات السياسية

في ظل تسابق العالم على اكتشاف لقاح لفيروس كورونا، يظهر تهديد جديد، وهو الأنانية أو الحسابات السياسية التي لا تستقيم مع الكوارث التي حلت بالبشرية، حيث بات اللقاح المرتقب ماركة عالمية للدول وليس لقاحاً للإنسانية، حيث تحولت الجهود من تنسيق العمل لإنقاذ البشرية إلى تنافس غير شريف لإيجاد اللقاح.

وقد نشأ نسق جديد من التنافس العالمي، وهو ما يمكن تسميته بـ«حرب اللقاحات»، خصوصاً تلك الدول لمتطلّعة للمنافسة على قمّة العالم.

مما لا شك فيه أنه في فترة الأزمات، تقبل كل التحديات والكل يخرج كل طاقاته الدفينة ليكون في مستوى الحدث، لكن النجاح يكون رهن الجهود الجماعية والمنافسة الشريفة التي من شأنها تخليص البشرية من هذا الوباء.

وليس التنافس العقيم، ومن المؤهلات ما يجعل الدول تحتل موقع الرّيادة في النظام الدولي الجديد، هو الإعلاء من شأن القيم الإنسانية وترسيخها.

تشتد الحاجة إلى العلماء أكثر في زمن الفتن والـمِحَنِ والشدائد، كما هو الحال اليوم، مع سريان وباء فيروس كورونا الفتاك، فسعادة الإنسان لا تتحقق إلا في نطاق من العلم والعمل.

لذلك نحتاج إلى جهود طموحة لضمان نهج منسق ومتكامل من أجل اعتماد السرعة القصوى وإتاحة هذا اللقاح للجميع ـ علينا ألا نكسر بعضنا لنتقدم، فاللقاح يُنْسب للإنسان، ومن ثم فلا ينبغي أن يكون التركيز على من هي الجهة التي ستنتج اللقاح بقدر ما يكون التركيز على إيجاد سريع لمَصْل فعال لوباء كورونا الذي أفزع الإنسانية في كل بقاع الكرة الأرضية، وأما غير ذلك فجدل عقيم يَحْقن النفوس ويبلبل العقول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات