إنجازنا العلمي لمن يسأل

إن الحرب ضد فيروس «كورونا» المستجد«كوفيد 19» لها أوجه عدة وجنود وأبطال كثيرون، بل لها طرق واتجاهات عدة، ودولتنا دولة الإمارات لها بصمتها في جميع هذه الطرق والاتجاهات ولها إسهامات كبيرة، كما أنها تحمل على عاتقها المسؤولية العالمية للوقوف في وجه هذه الجائحة، خصوصاً أن جميع دول العالم أصبحت في مركب واحد، واجتمعت معاً لمواجهة الفيروس.في إنجاز علمي جديد، مركز أبوظبي للخلايا الجذعية يبتكر طريقةً جديدةً لعلاج المصابين بفيروس «كورونا» بطريقة تستخدم للمرة الأولى في العالم، وذلك باستخدام الخلايا الجذعية وتنشيطها لمساعدة المرضى على الشفاء، هذا الإنجاز والذي حصل على براءة اختراع خطوة جيدة لنضع بصمتنا العلمية في هذا المجال الحساس، ويكون لنا التأثير الإيجابي على المجتمع العالمي في ظروفٍ تكاد تكون كارثيةً، وتتطلب إسهامات علمية كبيرة من الجميع للخروج من الأزمة.

خلال الأسابيع الماضية كان الكثيرون يتساءلون، أين نحن كعرب وأين هي بصمتنا العلمية في مواجهة فيروس «كورونا» المستجد؟، وأين هي تحركاتنا وإسهاماتنا، وهل سنبقى متفرجين أمام الإنجازات العلمية الغربية؟، وهذه هي دولتنا تأتي بهذا الإنجاز لتجيب عن كل متسائلٍ وتمحو كل شكٍّ في قدراتنا، وتحمل على عاتقها المسؤولية العلمية في المجال الطبي لتقود الجهود العالمية لمواجهة فيروس «كورونا»، وتضع أمام العالم فرصة جديدة ومبتكرة للتفكير خارج الصندوق لمعالجة المصابين، والتخفيف من وطأة الفيروس وتأثيره على المصابين والتخفيف من أعراضه وتسهيل مراحل علاجهم خصوصاً للحالات الحرجة.

إن هذا الإنجاز الكبير كان أثره عالمياً وأشادت به وسائل الإعلام العالمية ومراكز البحوث المتخصصة حول العالم، وهذا ليس الإنجاز العلمي الوحيد لدولتنا في مواجهة فيروس «كورونا» المستجد، فقبل أسابيع تمكن مجموعة من الباحثين في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية في دبي من تسجيل تسلسل الجينوم الخاص بفيروس «كورونا» المستجد، في كشفٍ طبي هو الأول من نوعه في دولة الإمارات، وهذا يثبت أن لدينا القدرات البحثية والعقول القادرة على تسجيل بصمتها العلمية في أعقد جائحة تمر بها البشرية منذ زمن.

إن دولتنا ولله الحمد تمتلك الكثير من المقومات لنكون على خطى الكبار في التأثير العلمي، وهذا الإنجاز الإماراتي هو بصمة أمل في أن نسطر مستقبل أفضل لشعوبنا، ونعطي الأمل والدافع أمام الأجيال القادمة، بأن مستقبلهم مرهون بقدرتهم على الابتكار، ففي ظل وجود البيئة المشجعة والبنية التحتية المحفزة، لم يبقَ أمامهم إلا أن يؤسسوا لأحلامهم وأن يكونوا رواداً في المحافل العلمية، ويكونوا مشاركين جنباً لجنب مع أهم الباحثين العالميين ليجدوا حلولاً للمعضلات التي تهدد البشرية أو تعيق تقدمهم وتطورهم.

إن العالم اليوم في أمس الحاجة لأصحاب العقول النيرة، بحاجة لمراكز البحث العلمي القادرة والطامحة إلى إنقاذ الملايين، بحاجة لمؤسسات داعمة لهؤلاء العباقرة، وما نمر به اليوم ليس آخر ظرف سنواجهه في المستقبل، بل هذه سنة حياة، سيأتي مثل هذا الوباء كل فترة من الزمن، ولذا علينا أن نؤسس لمراكز تحتضن الباحثين وتنمي قدراتهم وتجعلهم قادرين على مواجهة المستقبل ومتغيراته، ونحن في وطننا العربي نمتلك العقول وننتظر من يشجعها ويدعمها، ولن أستغرب إن كان هناك إسهامات من فرق بحثية عربية في التوصل لعلاج لفيروس «كورونا» أو أي خطر يهدد البشرية، فنحن لسنا بمعزل عن العالم بل نحن في قلب العالم وإسهاماتنا موجودة إن أردنا إخراجها ودعم أصحابها.

وفي الختام نبارك لدولتنا ولقياداتنا التي دعمت الباحثين ومكنت أصحاب العقول ورعت مسيرتهم ووفرت لهم البيئة المناسبة ليستثمروا نتاج عقولهم، ونبارك لمراكزنا العلمية والبحثية التي أخذت على عاتقها وأرادت بأن يكون لها دور عالمي رغم خطورة الموقف وحساسيته، ونبارك أيضاً لباحثينا الذين كانوا على قدر المسؤولية والتحدي والثقة التي منحها القادة لهم هذه الإنجازات العلمية التي رفعت رصيدنا من القوة الناعمة ومن إسهاماتنا العلمية، ورفعت اسم دولتنا لتتغنى بها وسائل الإعلام العالمية، فقد جاء الاكتشاف في وقت عصيب كان الجميع يوجهون أنظارهم نحو اللقاح أو العلاج للفيروس، ولكن إنجازنا العلمي جاء ليقول كلمته أن علينا التفكير في البروتوكولات العلاجية وتطويرها، وابتكار طرق جديدة لعلاج المرضى، ورفع نسبة الشفاء، وذلك للحفاظ على أرواح المصابين، وتمكين المجتمع الطبي من تخطي الأزمة لحين الوصول إلى لقاح يقي من الفيروس، والذي نأمل أن يكون قريباً ليجنّب البشرية المزيد من الخسائر.

* كاتب وإعلامي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات