في عيدها الأربعين..كلمةُ حُبٍّ ووفاء

في ثقافتنا العربية الإسلامية هناك إحساس بالتفاؤل والاكتمال بخصوص الأربعين في سُلّم الأرقام، فهو في سياق العمر يُمثّلُ مرحلةَ اكتمال النضج وبلوغِ الأشُدّ، والإحساس العميق بالمسؤولية وكمال النعمة الإلهية التي تُطلقُ اللسانَ بالشكر، والجوارحَ بالطاعة استلهاماً من قوله تعالى في وصف مسيرة الإنسان الراشد على هذه الأرض: {ووصّينا الإنسانَ بوالدَيْه إحساناً حملتْهُ أُمُّهُ كُرهاً ووضعته كُرهاً حتى إذا بلغ أشدَّهُ وبلغ أربعين سنةً قال ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمتَ عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحاً ترضاه} (الأحقاف: 15).

اليومَ تُكمل صحيفة «البيان» عامها الأربعين من العطاء والإبداع والاحتفاء بكل ما مِنْ شأنه أن ينهض بالوطن، ففي العاشر من مايو عام 1980 وبأمرٍ من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم صدر العدد الأول من صحيفة «البيان» الورقية في عشرين صفحةً لتكون هي صحيفة الإمارة اليومية بدلاً من صحيفة «أخبار دبيّ» الأسبوعية لتبدأ بعد ذلك رحلة العطاء والإبداع والإيقاع المتميز لصحيفة لخّصت جوهر عملها بعبارة ذكية مكثّفة تقول فيها: (نكون حيث يُصنَع المستقبل).

وعلى الرغم من انطلاق هذه الصحيفة الرائدة في إمارة دبيّ إلا أنّ نشاطها واهتمامها قد غطّى مساحة الوطن كاملةً فهي صحيفة الوطن ومِرآتهُ الصادقة التي تنقل نبض الحياة، وتُواكبُ الأحداث، ولا تكتفي بمجرد الرصد لها بل تستبق كثيراً من الأحداث وتُسهم في صناعتها، وتستشرف المستقبل من خلال المبادرة الخلّاقة في طرح الأفكار واستلهام الرؤى القادرة على بعث الحيوية وتحريك الهِمَم وتطوير الذات من خلال لقاء القادة المسؤولين عن صناعة القرار والمساهمين الفاعلين في صناعة التنمية الشاملة للوطن فضلاً عن اقتحامها لعالم الدبلوماسية من خلال لقاءاتها الكثيرة مع رجال السلك الدبلوماسي الذين يقومون بفتح النوافذ على الحياة الخارجية للإسهام في تطوير الرؤى المحلية ونقل الخبرات الإنسانية الرائدة التي تعود بالخير على هذا الوطن الحبيب.

للبيان نكهةٌ خاصة مميزة يتذوقها من يتابع إبداعها اليومي المتواصل، فبقدر ما هي حريصةٌ على الأصالة الثقافية وتصوير جوهر الروح الإماراتية إلا أنّ ذلك لم يكن حائلاً بينها وبين تطوير نفسها من حيث تحديث المعطيات العملية والتقنية، فهي لم تكتفِ بالنسخة الورقية بل بادرت وفي مرحلة مبكرة إلى الجمع بين النسختين: الورقية والإلكترونية مبكراً، بعد أن كانت قد قطعت أشواطاً في الدخول في عالم التواصل الحديث حيث أنشأت موقعها الإلكتروني عام 1998 م، وأطلقت خدمة الرسائل النصية عبر الهاتف عام 2003م، لتبلغ ذروة التطوير في عام 2011م حين أطلقت موقعها بصورة عصرية مواكبة لأحدث التقنيات المعاصرة في عالم الصحافة الإلكترونية، وفتحت صفحاتها على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي لتحقق في العام التالي 2012 المركز الأول عربياً على قائمة الصحف الأكثر حضوراً على مواقع التواصل الاجتماعي.

شخصياً أحبّ الإيقاع التقليدي للصحيفة، وأستمتع بملاحقها ولا سيّما الملحق الثقافي الذي يعكس نبض الحياة الثقافية للوطن، كما تُسعدني جداً مساهمتها في نشر المقالات متوسطة الحجم التي تهتم بشأن الوطن بأقلام كُتّابه وحاملي همومه، وأحاول بين الحين والآخر الإسهام بمقالٍ متواضعٍ يؤكد الصلة العميقة والاحترام الصادق الذي يجمعني بهذه الصحيفة الرائدة التي أتمنى لها في عيدها الأربعين مزيداً من الألق والتقدم والازدهار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات