«كورونا».. وزيف خطاب تركيا

أظهرت ضراوة وباء «كورونا» حماقة الحرب وأنه لا بد من رفع أصوات السلام عالياً لتحقيق التعايش والتسامح والتّعاون، على اعتبار أن ساكنة كوكب الأرض تعيش في سفينة واحدة، ومؤتمنون جميعاً على سلامة هذا الكون، ما يستدعي خطاباً إنسانياً وعالمياً قائماً على ثقافة السلم، لكن- للأسف- تقف السياسات التركية الحالية في طريق بعث السلام في المنطقة، من خلال الاستمرار في اللعبة القذرة لاستنزاف ثروات ليبيا، وخطواتها العدوانية في سوريا، فرغم العديد من المبادرات العالمية والإقليمية التي كانت تتطلع إلى بلورة بعض الأفكار والرؤى للتأسيس لقرار وقف إطلاق النار بالساحة الليبية والسورية، يواصل النظام التركي وضع حجر الأساس لمخططاته الاستعمارية دون مراعاة للجانب الإنساني، بسبب انتشار وباء «كورونا» كأنه كان ينتظر مثل هذا الوباء، لينفث أحقاده على البشرية كلها، لم يفكر ولم يخطط يوماً إلا للدفع نحو الاحتلال والعدوان، فتاريخ البشرية كله يشهد بأن الدفع تحو الحرب كانت خيار المهووسين.

ومما لا شك فيه فإن اللاعب الحقيقي المتحكم في القرار الليبي بخاصة على مستوى قرار الحرب هي تركيا، التي تمد ميليشيا طرابلس بالمال والسلاح والعتاد بكل أنواعه وتقدم الدعم اللوجستي والفني.

كما انها تصد أي محاولة للهدنة أو حوار سياسي مادام أن ذلك سيحبط كل محاولات أردوغان في تحقيق الحلم العثماني، حيث تحرص على التدخل تحت عناوين دينية تخبىء خلفها أيديولوجيا سياسية توسعية ، بعد انهيار مشروعه الإخواني في كل من تونس ومصر وسوريا والعراق، لكن خطوات أردوغان العدوانية سيكون مصيرها أدراج النسيان، لأن إرادة الليبيين أقوى من مخططاته، وعلى العالم الذي كشف زيف الخطاب الإنساني لتركيا في ملف المهاجرين، وفي ملف ليبيا وسوريا أن يضع حد لمتاجرة تركيا بوباء كورونا وان يردع كل خطواتها في تصعيد الوضع في المنطقة.

ورغم أن التحدي الأول لدول العالم في الفترة الحالية هو إيجاد لقاح عاجل، لمواجهة «كورونا» فإن له تحدٍ آخر لا يقل أهمية، وهو وقف التدخلات التركية في المنطقة بقوة القانون ما دام أن الوضع الراهن لا يستدعي الانتظار والتريث ، فمن أجل إسكات البنادق، لا بد من رفع أصوات العقوبات عاليا لفرض السلام الحقيقي الكفيل بمواجهة تداعيات وباء كورونا في أماكن الحرب بأمان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات