أهمية استيعاب مخرجات التعليم عن بُعد

عندما انهارت أسواق الخام النفطية وتدنت إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخها، تساءل الكثيرون عن سبب عدم توقف الدول النفطية عن الإنتاج للنفط حتى تمر الأزمة، وكانت الإجابة عن هذا السؤال بسيطة، وهي أن التوقف عن الإنتاج سيكلف لاحقاً أكثر بكثير مما يكلفه تحمل خسارة تدني مبيعاته في الوقت الراهن وخلال هذه الأزمة وعلى مدى زمني طويل، حيث يعتبر التوقف عن الإنتاج مجازفة مرعبة ستؤدي إلى خسارة هذه الدول لأسواقها التي تستوعب إنتاجاتها، ولعل كسبها بالاستمرار في الإنتاج يعتبر أجدى من خسارتها بالتوقف عن الإنتاج في هذه المرحلة الآنية.

في سياق آخر في نفس هذه المرحلة يظهر سؤال هو ذاته السؤال المتعلق باستمرار إنتاج الخام النفطية، ويتعلق بخصوص بعض مؤسسات التعليم ولماذا تبنت فكرة مجانية التعليم عن بعد في الوقت الراهن رغم أن التعلم فيها من قبل هذه الأزمة مشهور بكلفته الباهظة، فلماذا هذا التحول والتغير، ولماذا لا تتوقف هذه المؤسسات عن تقديم خدماتها في الوقت الراهن؟، والإجابة هي ذاتها الإجابة السابقة، حيث إن مجانية التعليم عن بعد في الوقت الراهن ليست سوى تعبير عن هواجس الخوف من خسارة تلك المؤسسات التعليمية لشعبيتها وجمهورها، فمجانية التعلم عن بعد ليست إلا رغبة في حفاظ تلك المؤسسات على ريادتها وجمهورها، وبعد أن تمر الأزمة الحالية يعود كل شيء كما كان سابقاً، فالمجانية مؤقتة حتى في إعلانات تلك المؤسسات، لكنها قابلة للتمديد أيضاً في حالة استمرار الأزمة لفترة طويلة.

ومما لا شك فيه أن هذه المجانية التعليمية ستؤدي إلى طفرة عظيمة في مخرجات هذه المرحلة، فكيف سيتم استيعابها وأين؟

والإجابة عن هذا السؤال هي ما يجب الحديث عنه في هذه المرحلة، خصوصاً إذا طال أمدها.

تفترض المرحلة الآنية أن تتوفر حقول تكنولوجية للعمل فيها عن بعد مثل التعلم عن بعد بالتساوي ويفضل توفيرها من قبل الشركات في كافة المجالات، فمثلما تتوفر حقول للتعلم عن بعد يجب أن تتوفر حقول للعمل أيضاً عن بعد، فما جدوى التعلم ووفرة مؤسسات التعليم عن بعد المجانية إذا لم يتوفر سوق لاستيعاب مخرجات التعليم؟!

ويمكن القول إن استيعاب مخرجات التعليم عن بعد التي ستوفرها بكثرة هذه المرحلة هو استيعاب للبطالة التي ستوفرها مستقبلاً أزمة الأتمتة فإن نجح العالم في إدارة هذه الأزمة فسينجح في إدارة الأزمة التي قد تحدثها الأتمتة، رغم ذلك فالقول إن العالم لا يعيش حالياً أزمة أتمتة أو جزءاً منها يعد قولاً غير صحيح، فما يعيشه العالم فرض تفعيل أدوات التأليل وآليات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير جداً أكبر بأضعاف مضاعفة ما كان سابقاً ومن بداية عصر المعرفة.

إن عودة عجلة الاقتصاد في التحرك والدوران مرهونة بما ستتخذه الشركات في العالم من قرار وأول خطوة ستخطوها ستحدد مصير البشرية الاقتصادي، فإن رغبت أن تستعيد سلطتها فيجب أن تقدم تضحيات، وأن تتحمل الخسائر التي تسببت فيها أزمة «كورونا»، وتتخذ قراراً إيجابياً يستوعب أكبر قدر ممكن من العاملين بآلية تناسب الوضع العام في الوقت الراهن، ويكون ذلك بتحديث منظوماتها وتعديلها، وذلك أفضل أن تتكيف معه حالياً من أن تضطر إلى أن تدفع ثمنه مضاعفاً مستقبلاً إن تفاجأت بأزمة أتمتة عالمية. وللحديث بقية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات