الصديق العظيم

«في الوقت الذي ترددت فيه الدول، لا سيما في القارة الأوروبية، في توفير الدعم لأقرب جيرانها، بسبب خوفها من نفاد مخزونها من الأجهزة الطبية، أظهرت دولة الإمارات كرماً وسخاء منقطع النظير، في خطوة تهدف إلى تعزيز مبدأ التضامن بين الدول في أوقات الشدة».

بهذه العبارة صدّر موقع «ميدل ايست أونلاين» تقريراً له عن المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة إلى العديد من الدول، لاحتواء جائحة «كورونا» المستجد، التي لم تسقط فقط الهالة، التي كانت بعض الدول الكبرى تحيط بها نفسها، من حيث إمكاناتها الضخمة، واستعدادها لاحتواء أي أزمة تمر بها، صحية كانت أو غير صحية، وإنما أسقطت أيضاً قناع الأخلاق والمثل العليا، الذي كانت تتوارى خلفه قبل مجيء الجائحة، وإقدام هذه الدول على ممارسات لا أخلاقية للاستحواذ على شحنات الأجهزة الطبية والكمامات، التي كانت مرسلة إلى دول أخرى، وتوزيعها على مستشفياتها وطواقمها الطبية، التي وجدت نفسها عارية من الأسلحة التي من المفروض أن تحارب بها الأوبئة، في الوقت الذي ركزت فيه على أسلحة الدمار الشامل.

ولهذا علق الموقع قائلاً: «الإمارات تهب لتقديم المساعدات لشعوب تقطعت بها السبل، في ظل تردد بعض الدول في تقديم الدعم حتى لحلفائها بدافع القلق على نفاد مخزونها الطبي في زمن الجائحة، التي تفشت حول العالم».

وفقاً لما صرح به مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي لشؤون التنمية الدولية الأسبوع الماضي، قدمت دولة الإمارات حتى الآن 290 طناً من المعدات الطبية إلى 27 دولة، يستفيد منها 300 ألف من الكوادر الطبية، و30 مليون شخص؛ لتمكينهم من السيطرة على الفيروس واحتواء تداعياته، قائلاً: إن الوزارة اعتمدت خطة لمساعدة 15 دولة إضافية خلال هذا الأسبوع.

هذه المساعدات شملت دولاً عديدة أورد موقع «ميدل ايست أولانين» منها إيران وصربيا وكرواتيا وأفغانستان والصين والبرازيل وماليزيا وأوكرانيا وقبرص وموريتانيا وكولومبيا وبلغاريا والصومال وباكستان.

ويوم الخميس الماضي ذكر موقع «cnn بالعربية» أن البيت الأبيض في واشنطن، ذكر في قراءة له لمكالمة جرت بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن دولة الإمارات ستتبرع بمجموعات من اختبار فيروس «كورونا» لأمريكا، وأنه تمت مناقشة ذلك خلال المكالمة التي جرت بينهما.

هذه المساعدات الطبية والإنسانية، التي تقدمها دولة الإمارات في أوقات الرخاء والشدة، والتي بلغت خلال السنوات الخمس الأخيرة قرابة 134 مليار درهم، تم تقديمها إلى 189 دولة، حازت المساعدات التنموية نسبة 80% منها، دعماً للتنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية في تلك الدول، من دون تمييز بين البشر على أساس العرق أو الدين أو اللون، كما ذكر مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي لشؤون التنمية الدولية، جعلت دولة الإمارات تتربع على قائمة الدول الأكثر منحاً للمساعدات مقارنة بالدخل القومي، وهي وإن دلت على شيء فإنما تدل على الروح الإنسانية التي تتمتع بها دولتنا، التي قامت على مبادئ أخلاقية لا تحيد عنها، أرساها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه مؤسسو الدولة، عليهم رحمة الله جميعاً، وهي مبادئ راسخة، لم يحد عنها الأبناء والأحفاد على مدى ما يقارب نصف القرن من الزمان.

ولهذا ليس غريباً أن نسمع عبارات الشكر والثناء، التي تصدر من مسؤولي المنظمات الدولية ورؤساء الدول في هذه الظروف، التي تمر بها دول العالم أجمع، حيث أعرب مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس عن شكره لدعم دولة الإمارات المتواصل للجهود العالمية الرامية للتصدي لفيروس «كورونا».

ونشر غيبريسوس «تغريدة» على حسابه في موقع «تويتر» قال فيها: «شكراً دولة الإمارات العربية المتحدة والشيخ محمد بن زايد آل نهيان على الدعم المتواصل للجهود العالمية للتصدي لفيروس «كورونا» المستجد».

وكذلك فعل الرئيس الصربي إلكساندر فوتشيتش، الذي شكر دولة الإمارات لوقوفها إلى جانب الشعب الصربي في محنته، بينما وجه انتقادات لاذعة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي تخلى عن صربيا في هذه الظروف الاستثنائية، حيث تناقل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للرئيس الصربي، وهو يشكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على وقفته ومساعدته لصربيا، التي أرسلت دولة الإمارات لها مساعدات طبية لمواجهة «كورونا»، واصفاً إياه بـ«الصديق العظيم».

«الصديق العظيم» لا يمكن إلا أن يكون من نسل عظماء صادقين في محبتهم لشعوبهم وأصدقائهم والبشر جميعاً من دون تمييز. هكذا كان الآباء المؤسسون، عليهم رحمة الله، وهكذا هم الأبناء الأوفياء اليوم، وهكذا سيكون الأحفاد، ومن سيأتي بعدهم.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات